أسلوب الاستدراج الدعوي عمر علي التندميرتي
الجزء ٣ · صفحة ٣٢إن المشركين يعلمون علم اليقين أن ليس في عمل النبي - عليه السلام - ما يمكن أن يخرج عن القيم الكريمة والأخلاق الفاضلة، أو يندرج تحت طائلة المساءلة، بله أن يكون إجرامًا، وإذا كان الأمر في دخائل نفوسهم كذلك، أفلا تدعو مثل هذه الحجج المنصفاتُ والكلماتُ الواضحاتُ إلى لحظات من التجلِّي التي يُستدرج فيها القوم إلى شيءٍ من التأمُّل الهادئ الرصين؟ هذا الأسلوب الحكيم يفضي بطبيعته إلى نظرة ـ ولو خاطفةـ في أحوال النبي - عليه السلام - وأتباعه الذين لم يمنحوا أنفسهم صكوك غفران مسبَّقة، بل وقف معهم على صعيد واحد وقَبِل ـ إذا اقتضى الأمرـ الانتصاف من نفسه، ومن ثَم مكَّنهم من المقارنة الموضوعية بين أعماله التي لا يجهلونها، وبين أعمالهم هم وأحوالهم التي لا يخفى عليهم صَلَفُ بواعثها وغرورها!
٤٣ / ٤٤٩