مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

رسائل جامعية ملخص أطروحة دكتوراه صالح بن بشير بوشلاغم

الجزء ٢٦ · صفحة ١٤

أمَّا المجموعة الأخيرة وهي الأحاديث التي نصَّت على طاعة الحاكم الجائر مع جوره وفسقه فقد توصَّل البحث فيها إلى أنَّها تتعلَّق بحالات مخصوصة مستثناة من الأصل وهي حالة عدم إمكان تغيير الحاكم لشدَّة سَطْوَته وجبروته، وخلُصت الدراسة فيه إلى أنَّ تلك الطاعة يجب أن لا تكون في غير المعروف، فلا طاعة في معصية، فلا يجوز اعتقادُ الرضا عن الحاكم الجائر ونظامِه أو القبول القلبي به، أي لا يجوز منحُه الشرعية السياسيَّة، كما أنَّ هذه الرخصة لا يجوز المصير إليها إلاَّ عند العجز عن التغيير، فالتيسير بالرخصة لا يُشرع إلاَّ عند توفّر دواعيها، ولا يجوز أيضا تجاوُزُ الرخصة عن مواضعها، فلا يجوز أن يتجاوز بها رفع الاضطرار مقدارًا ونوعًا وزمنًا.

*- الشرعية السياسية ومقاصد الشريعة: أثبتت الدراسة أنَّ مقاصد الشريعة الخاصَّة بباب السياسية أربعة: العدل وهو المقصد الأصلي، والحرية والأمن والعمران وهي مقاصد مكمِّلة تابعة له. والشرعية السياسية وسيلة لإقامة العدل، ولا يتحقّق العدل السياسيُّ من غير حصولها، إذ هي تجيب عن إشكال الحكم الذي يمنح لبعض الأفراد حقَّ السلطة ويأمر الآخرين بالطاعة طوعًا وكرها، كما أنَّها مثبتة للحريات السياسية، وبوجود الشرعية السياسية تتحقَّق مستويات عُليا من الأمن العام وذلك ما يساعد بمجموعه في تحقيق التنمية والعمران في جميع المجالات. فالشرعية السياسية أولى وسائل تحقيق المقاصد السياسية.

٤٣٩ / ٤٤٩