رسائل جامعية ملخص أطروحة دكتوراه صالح بن بشير بوشلاغم
الجزء ٢٦ · صفحة ١٥*- معايير الشرعية السياسيَّة في الفقه الإسلامي: دوَّن الفقهاء المسلمون ثلاثة معايير للشرعية السياسية. الأول: تبنَّاه المذهب الشيعيُّ وهو معيارُ نسل النبوَّة الذي يحصر الشرعية السياسية في نسل الحسين بن علي. وينبني المعيارُ الشيعيُّ للشرعية السياسية على معتقدات وأساسات أربعة: عصمة الحاكم، إلهية تعيين الحاكم (الإمامة شأنٌ إلهي لا بشري)، التسلسل الوراثيُّ العمودي للحكام (نسل علي من فاطمة)، الإمامةُ مبحثٌ عقدي لا يتمُّ إيمان المسلم إلاّ بالاعتقاد بالمعيار الشيعيِّ. وخلصت الدراسة إلى عدم صحَّة أدلته واضطراب تنزيله التاريخيِّ، وعدم وجود الوصيَّة التي يستند إليها هذا المعيار. وتعرَّضت الدراسة أيضا لقضية ولاية الفقيه وبيَّنت علاقتها بالشرعية السياسية وأثبتت أنها لا تستحضر رأي الأمَّة إلاَّ في بعض الجزئيات التي لا تؤثر في قرارات المرشد الأعلى (الفقيه) فهو المستبدُّ بالحكم والسلطة ولا اعتراض على حُكمه، واسترشد الباحث بموادّ الدستور الإيرانيِّ الذي هو ترجمة لولاية الفقيه، فلا تعدو أن تكون نظريَّة ولاية الفقيه مخرجًا من المأزق الذي انحصرت فيه السلطة في المجتمعات الشيعية. الثاني: معيار النسب القرشي وتبنَّته المذاهب السنِّية الأربعة والمذهب الظاهري، وقد أثبتت الدراسة أنَّ أدلة هذا المعيار منها ما لا يصحُّ، ومنها ما يعكس ظروفًا سياسية في جزيرة العرب حيث كانت قريش تشكل القوَّة الضروريَّة لاستقامة الأمور، فالأمر معلَّل بالقوة لا بالنسب. وناقش الباحث باستفاضة رواية السقيفة التي اتخذها المعيار القرشيُّ السند الأقوى لإثبات اختصاص قريش بالإمامة والاعتراضات التي توجَّه لهذا الاستدلال. والمعيار الثالث: هو معيار الكفاية الذي تبناه المذهب الإباضيُّ ومن وافقه، وهو المعيارُ الراجحُ بناءً على استقراء الأدلَّة والنصوص.