مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

رسائل جامعية ملخص أطروحة دكتوراه صالح بن بشير بوشلاغم

الجزء ٢٦ · صفحة ١٦

واقترح الباحث له وجهًا معاصرًا، باعتبار الأنظمة المعاصرة التي تضاءل فيها نفوذ شخص الحاكم لخضوعه لمقتضيات النظام السياسي والبرنامج الذي اختير لتنفيذه. فيشمل معيار الكفاية ثلاثة أمور: «الكفاية في النظام» بأن يكون نظامًا مُراعيا لسيادة الشرع وأصالة حقِّ الأمَّة في السلطة، و «الكفاية في البرنامج السياسي» بأن يتوافق مع مبادئ الشريعة ومقاصدها في خطوطه العريضة وفي مقاصده السياسية، و «الكفاية في الأشخاص» بأن يكونوا من ذوي الأمانة والقوَّة وذلك بتوفر شروط: الإسلام، العدالة، السن القانونية، الكافية الجسمية، الخبرة والأداء.

*- مفهوم الشرعية السياسيَّة الإسلاميَّة: بعد التأسيس لتصوُّر الشرعية السياسية في الشريعة الإسلامية، أمكن وضعُ تعريفٍ للشرعية السياسية في المنظور الإسلامي، وهو: الاعتقادُ الطوعيُّ بالحقِّ في الحكم في نظر أغلب المحكومين ابتداءً، واستدامته وفق المعيار الإسلامي الذي يشترط الكفاية في النظام والبرنامج السياسيين والأشخاص المرشحين. فالشرعية السياسية الإسلاميَّة تختلف عن الشرعية السياسية الغربيَّة في احتكامها إلى معيار إسلاميٍّ يفرض ضوابط خاصَّة على المسلم تتعلّق بنظام الحكم والبرنامج السياسي والأشخاص المؤهلين للحكم. وهذا الاحتكام موكولٌ إلى الأفراد أن يلتزموا به بعد أن يقتنعوا به بناء على قواطع القرآن وأدلَّة السنَّة وتطبيقاتها، فالشرعية السياسية الإسلامية تستند إلى أساس إيمانيٍّ أخلاقيٍّ قيميٍّ يضبط تصرفات الإنسان في المجال السياسيِّ وغيره، وينسجم مع تصوراته عن الله والكون والإنسان، وفي هذا ملحظٌ دعوي بأنّ الإصلاح السياسيَّ يجب أن ينطلق من إصلاح الفرد وبث الوعي بأحقية مبادئ الشريعة وأهدافها ومقاصدها.

٤٤١ / ٤٤٩