دور الإفتاء في التقريب بين المذاهب الإسلامية الجزء الثاني علي بن مبارك
الجزء ٤ · صفحة ٤وجدير بالذكر أنَّ العقدين الأخيرين شهدًا انفجارًا حدَّ الفوضى في مسألة الإفتاء ممارسة وتنظيرًا، وأصبح من الصعب ضبطُ قنوات الإفتاء ومصادره، ولقد دفع هذا الوضع بعضهم للحديث عن «فوضى الإفتاء»(1). ولئن صدرت فتاوى التقريب أو التكفير في مراحل سابقة عن علماء كبار من قبيل «ابن الباز» و «شلتوت» فإنَّها تُصنَّع اليوم وتسوَّق من قبل شريحة مهمَّشة من العلماء تعمل بجدّ على سحب بساط الإفتاء من تحت من اعتبروا أنفسهم «كبار العلماء» ومراجع الدين، وأهل الاجتهاد المطلق. ولقد أثارت هذه الإشكالية اهتمام الباحثين المعاصرين وحاولوا قدر المستطاع ترسيخ تقليد الإفتاء كما تأسَّس في التراث الإسلامي، وحصره في نخبة من العلماء دون غيرهم من العامة و «أشباه العلماء».
(1) - فؤاد مطر، «ألفُ فتوىً .. وفتوى! مسملون في مهب فوضى الفتاوى»، الدار العربية للعلوم ناشرون، دار الناشر العربي الدولي، بيروت، 2009.