دور الإفتاء في التقريب بين المذاهب الإسلامية الجزء الثاني علي بن مبارك
الجزء ٤ · صفحة ٥وفي هذا الإطار انتقد مجدي عبد الغني في تقديمه لكتاب «ضوابط الفتوى: من يجوز له أن يفتي ومن لا يجوز له أن يفتي»(1) لمحمد بن علي بن حسين المكِّي المالكي ظاهرة التجرُّؤ على الإفتاء من قبل من «ردَّدوا هذه المقولة: (هم رجال ونحن رجال)، وجرت على ألسنتهم أكثر من جري لعابهم، ونفثوا فتاوى عرجاء وعوراء تلقَّفها الصغار السذَّج وجادلوا بها الشتات»(2)، ولقد حاول عبد الغني رصد ملامح هذه الفئة الجديدة من المفتين فإذا بـ «مؤهلاتهم العلمية أكوامٌ من الزيف ومشايِخُهم الآذنة لهم بالفتيا جُرآء في دين الله، جبناء في الدنيا، وتلامذتهم رتلٌ من السفهاء … أرادوا لفت أنظار الناس إليهم وسرقة الأضواء من أهلها، وسلب الريادة من أربابها، وطمس معالم هذا الدين، ولكنهم في ميزان الأتباع أمناء وجهلة، بيد أنهم في مقاييس الأغرار علماء – ولصوص في نظر الله – وفي نظر العبيد شرفاء، وهذه طامة كبرى»(3). ولقد شبَّههم بـ «عشاق الفتيا»، وهم عنده «كالنبات الشيطانيِّ غرستهم أيدي مخضَّبة بالدماء وبغضتهم في العلماء القدامى والمحدثين ووصلتهم بآبار كدرة طفحت بالرمم واستغلتهم قيادات إسلامية هابطة في شراء الذمم»(4).
(1) - محمد بن علي بن حسين المكي المالكي، «ضوابط الفتوى: من يجوز له أن يفتي ومن لا يجوز له أن يفتي»، دار الفرقان، باكوس، سوريا، 1997.
(2) - ن، م، ص5.
(3) - ن، م، ص5.
(4) - ن، م، ص10.