مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

دور الإفتاء في التقريب بين المذاهب الإسلامية الجزء الثاني علي بن مبارك

الجزء ٤ · صفحة ١٠

تنقسم كلُّ فتوى من الفتاوى التي سنشتغل عليها إلى قسمين بمثابة الخطابين المستقلَّين المتكاملين في الآن ذاته: «قسم استهلاليٌّ» في شكل سؤال يمثل في تقليد الإفتاء «خطاب المستفتي»، وقسم يحتوي «جوابا» وهو في ذات التقليد خطابُ «المفتي» وردُّه على سؤال السائل. ويبدو ظاهريًّا أنَّ هذه الفتاوى حافظت على البُنية التقليدية للفتاوى كما تجلَّت في التراث الإسلامي، ولكنَّنا مع ذلك يمكن أن نرصد مجموعة من الانزياحات طرأت على هذه البُنية من حيث طبيعة المستفتي والمفتي، ومن حيث موضوعاتها ودلالاتها ووظائفها.

تثير الأسئلة «الاستفتاءات» المطروحة عدَّة إشكاليات تتعلَّق بتركيبتها وطريقة تنظيم أجزائها ومدى تناسقها وانسجامها وتماثلها أو تباينها. وجديرٌ بالذكر أنَّ المشرفين على فعاليات «رسالة عمَّان» وجَّهوا مجموعةً من الأسئلة تكاد تكون متماثلة لأهمِّ العلماء المسلمين من كلِّ المذاهب السنِّية والشيعيَّة والإباضيَّة، قصد تجميعها وتأكيد حرمة الإفتاء دون مؤهِّلات مضبوطة وشروط دقيقة. وكما يظهر من خلال هذا التقديم فإنَّ الأسئلة عُرضت من قبل مؤسَّسة تكفَّلت بعقد الندوة وهي «مؤسسة آل البيت للفكر الإسلامي» ومن يعمل بها من علماء وباحثين، وهذا يعني أنَّ الأدوار تغيَّرت، وأطراف العملية تطوَّرت، فكان الإفتاءُ سؤالاً يطرحُه العاميُّ المقلِّد على العالم المجتهد، فإذا به يتحوَّل بين عالمٍ وعالمٍ، وربما بين مؤسَّسة علميَّة وأخرى، إذ نجد من بين الفتاوى ما تعلَّق بوجهة نظر مؤسَّسة؛ كما هو حال «مجمع الفقه» و «المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية» و «مؤسسة الخوئي»، وكلا الطرفين (المستفتي والمفتي) يضطلع بمهمَّة الإفتاء، فكيف يمكن لنا أن نفهم هذا التحوُّل والحال أنَّ المفتي أصبح مستفتيا؟

٥٥ / ٤٤٩