مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

دور الإفتاء في التقريب بين المذاهب الإسلامية الجزء الثاني علي بن مبارك

الجزء ٤ · صفحة ١٣

نلاحظ أنَّ الصيغ الأولى والثانية والثالثة تتكوَّن من جملتين إنشائيَّتين استفهاميتين تقوم الأولى على اسم الاستفهام «من» المقصود به الاستخبار عن العاقل المؤهَّل للإفتاء، بينما تقوم الجملة الاستفهامية الثانية على أداة استفهام مركبة «ما هي» تفيد التخصيص. أمَّا الصيغة الرَّابعة فاكتفت بسؤال واحدٍ قام على حرف الاستفهام «هل» وهو يفيد التصديق، ويحتِّم على المفتي أن يجيب بجوابين لا ثالث لهما «الإيجاب» أو «النفي»، والطريف أنَّ هذه الصيغة الأخيرة استطاعت أن تستوعب الصيغ الأخرى من حيث الدلالات والمعاني.

إنَّ السؤال عن «من يجوز أن يعتبر مفتيا» يرمي بنا في مباحث عدَّة تتعلَّق بـ «شروط المفتي وآدابه وأحكامه» و «ضوابط الإفتاء» بينما ينطلق سؤال «هل يجوز لأحد التصدي للإفتاء دون مؤهلات وشروط … » من مصادرة أخرى ترى أنَّه لا يحقُّ لأحد من العامَّة المقلِّدين ممَّن لا تشملهم شروط المجتهد المطلق أن يضطلعوا بمهمَّة الإفتاء.

٥٨ / ٤٤٩