دور الإفتاء في التقريب بين المذاهب الإسلامية الجزء الثاني علي بن مبارك
الجزء ٤ · صفحة ١٩كما نلاحظ من خلال هذا الجدول أنَّ المؤهِّلات المتحدَّث عنها اقترنت بمجال ثقافيٍّ ودينيٍّ مخصوص عبَّر عنه المستفتي بـ «الإسلام» (النصوص 1+2+3) و «أحكام الشريعة» (النص 2) و «المذهب» (النص 4)، وهذا يعني حتمية التعايش بين الدين والمذهب والفقه؛ وهذا التصور حافظ عليه روَّاد التقريب بين المذاهب الإسلاميَّة منذ البدايات إلى الآن، إذ أكَّدوا ضرورة المحافظة على مرجعيَّة المذاهب واستقلالها ومكانة الفقه و «التقريب الفقهي»، ولذلك اهتمَّت رسالة عمَّان بقضايا الإفتاء لارتباطها بطريقة أو بأخرى بمشغل التقريب وبقضايا الفقه والمذهب.
وجديرٌ بالذكر أنَّ مدخل «مؤهِّلات المفتي» ينفتح أيضا على أبواب أخرى تتعلَّق بمهامِّه التي أصبح أهلاً لها بحكم دوره الاجتماعي وموضعه في المنظومة الدينية «المؤسستية»، فهو من هذا المنطلق يقوم بـ «هداية الناس» (نصوص 1+2+3) ومساعدتهم على «فهم الإسلام» (نصوص 1+3) و «اتِّباع الشريعة» (1+3) و «التعريف بها» (نص 2) و «ضبط الأحكام المتعلّقة بها» (نص 2)، والطريف أنَّ مختلف هذه المداخل المعجميَّة تصبُّ في حقل دلاليٍّ أساسيٍّ يتعلَّق بـ «مؤهِّلات المفتي»، ولذلك نجد إلحاحا على ضرورة تمييزه عن العامَّة من خلال الاستفهام الإنكاري «هل يجوز لأحد التصدي للإفتاء؟» والمقصود ـ فيما نرى ـ أحد من العامَّة أو من غير كبار العلماء والمراجع المصادق على مرجعيَّتهم، ويمكن أن نظفر من خلال هذا التمييز بثنائية طالما أرَّقت القدامى والمحدثين على حدٍّ سواء تتعلَّق بـ «العامَّة والخاصَّة» وما يتفرَّع عنها من مباحث تتعلَّق بـ «فتوى العامِّي» و «اجتهاد العامَّة وإجماعهم» و «فقه العامَّة» … الخ.