دور الإفتاء في التقريب بين المذاهب الإسلامية الجزء الثاني علي بن مبارك
الجزء ٤ · صفحة ٢٠من جهة أخرى ورد مدخل «التصدِّي» مصدرًا وفعلا «يتصدَّى»، في سياقات مخصوصة اكتسب من خلالها دلالاته تتجاوز معاني قواميس اللغة(1)، ونفهم من سياقات الاستعمال أنَّ التصدِّي للإفتاء يعني الاضطلاع بمهمَّة الفتوى والتكفُّل بالإجابة عن أسئلة المستفتين، ولكن هل هذا التصدي تطوُّعيٌّ أم إلزاميٌّ تعيينيٌّ؟ وهل هو اختياريٌّ أم اضطراريٌّ؟ وهل يخضع لتقنين المقنِّنين وإشراف مؤسَّسات الاختصاص أم تراه بحسب بادرة شخصية يقوم بها كلُّ من رأى في نفسه القدرة على التكلُّم باسم الشريعة وتمثيل أحكامها والتوقيع باسم صاحبها؟
إنَّ الحديث عن «التصدِّي» للإفتاء يُحيل على باقة من الأسئلة طالما تردَّدت على أفواه المشاركين في أعمال ندوة عمَّان وما ماثلها من ندوات التقريب بين المذاهب الإسلامية مفادها: «من هو المفتي الحقيقي» وكيف نُميِّزه عن «المزيَّف»؟ وهل يمكن التصدِّي للإفتاء دون ترخيص «أهل الذكر» من العلماء الذين حصَّلوا درجة الاجتهاد المطلق؟ ولكن من هم هؤلاء العلماء ومن الذي خوَّل لهم وضع شروط للإفتاء وضبط قائمة للمفتين؟
يكمن لنا أن نضبط موضوع الفتاوى التي نشتغل عليها من خلال «المعجم المهيمن» في «مؤهِّلات من يتصدَّى للإفتاء» وهذا يجعلنا نتفكِّر في السياقات الثقافية والاجتماعية المؤسِّسة لهذا الخطاب.
(1) - جاء في لسان العرب (مادة: صدد) «تصدَّى فلان لفلان يتصدَّى: إذا تعرَّض له».