دور الإفتاء في التقريب بين المذاهب الإسلامية الجزء الثاني علي بن مبارك
الجزء ٤ · صفحة ٢١إنَّ هذه الفتاوى المتعلِّقة بالإفتاء تعكس أزمة حقيقية يعيشها الفكر الإسلامي في مختلف مرجعياته وتتمثَّل ـ كما يتجلَّى ذلك في معجم الخطاب ـ في توتُّر العلاقة بين علماء التقليد ومقلِّديهم من جهة وبين «كبار العلماء» وغيرهم من علماء الدِّين من جهة ثانية، ولهذه الأزمة مجموعة من التداعيات والتجليات لعلَّ أهمَّها ظهور فئة جديدة من رجال الدين عُرفوا بعدَّة ألقاب من قبيل: «أشباه العلماء» و «أنصاف العلماء» و «علماء العامَّة» و «علماء الفضائيَّات» و «الدُّعاة الجدد» ( … ) استطاعوا أن يتحكَّموا في مشاعر العامَّة ويوجِّهوها ويؤثِّروا في أفكارهم وسلوكهم وتمثُّلاتهم اللاهوتية والاجتماعية. وتهيمن هذه الفئة من رجال الدين على المساجد والفضائيات ومواقع الأنترنت، وتُحسن فنَّ الخطابة واستنفار الذاكرات. وأصبحنا أحيانا نرى «كبار العلماء» كما يُسمُّون أنفسهم و «مراجع التقليد» كما يُصنِّفُهم التقليد أصواتًا بلا صدىً وقياداتٍ بلا سُلطان لا أثر لفتاويهم في سلوك الناس، ولعلَّ ما زاد من نفور شرائح كبيرة من المجتمع وخاصَّة المثقفين من فتاوى المفتين الرسميِّين تورُّطهم في فتاوى غريبة عجيبة تدعو أحيانا إلى السخرية والاستنكار.