ردُّ الشبهات عن رسالة عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان إسماعيل بن صالح الأغبري
الجزء ٥ · صفحة ٤إنَّ الصحوة السياسية التي تحدث في عالمنا الإسلامي تؤكد مبدأ «الشراة» في وجوب العدل في الحكم، وحقِّ الرعية في انتقاد من حاد عن الحق، وإن كان من أهل القرن الأول الهجريِّ أو من أهل القرن الخامس عشر الهجري؛ ذلك أنَّ الإسلام واحدٌ إلى يوم الدين، لا يتجزَّأ ولا يتبعَّض؛ أحكامُه تسري على القريب والبعيد، الحبيب والبغيض، المسلم وغير المسلم؛ لا انتقائية في أحكامه، ولا استثناء في شريعته بناءً على النسب أو الصُّحبة أو العصر أو الأقدمية، أو حتى معاصرة النبي - صلى الله عليه وسلم -. فالله تعالى قطع توهُّم المتوهِّمين، وقطع آمال العاطفيين، الذين يرغبون في استثناء أهل الجور من العصور الغابرة من أحكام الشريعة الغرَّاء، بدعوى الأسبقيَّة والأقدميَّة والهجرة مع خير البرية، وصحبة نبي الإنسانية، فقال جل وعلا ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الحجرات14] ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الحجرات17].