مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

ردُّ الشبهات عن رسالة عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان إسماعيل بن صالح الأغبري

الجزء ٥ · صفحة ٦

لو كان للعاطفة شأنٌ وحكمٌ فوق حكم الله لتولَّى المسلم وترضَّى وترحم على شارب الخمر وتارك الصلاة والزاني والسارق ولو كان أبًا أو أخا أو عمًّا أو خالا، بل هم أقرب إليه روحًا ونسبًا من رجال القرن الأول الهجري .. لكنه الإسلام، والاستسلام لأمر الله قرينُه، بل نصُّه ومعناه.

إنَّ عاطفة الإنسان وقلبَه يتمنَّى نجاة أقاربه ومن يحبهم من أقران وخلاَّن وإن أتَوا من الموبقات ما أتَوا، وارتكبوا من المهلكات ما ارتكبوا، وفعلوا من الفواحش ما فعلوا، إلاَّ أنَّ تلك أماني مخالفة لحكم الله تعالى ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة7]. فأين يجد المسلم استثناء الصحابيِّ أو السابق في الإسلام من هذا الأمر الإيجابي أو السلبي بناءً على خواتيم عمله؟

إنَّ أحكام الله لا يُفصِّلُها بنو الإسلام على مقاييسهم أو عواطفهم أو أمزجتهم، لأنَّ دين الله ليس سربالا حسِّيا يتسربلون به، وليس هندامًا أو ملابس تُفصَّل حسب أوزانهم وأحجامهم وأطوالهم ومتانة أجسادهم.

لقد أورد الباحث المشار إليه عدَّة شُبه في ردِّه ونفيه صلة الإمام عبد الله بن إباض برسالته التاريخية إلى عبد الملك بن مروان، والتي أراها قد خطَّها بيمينه، وآمن بفحواها، والتزم أتباعُه غُرَزَها ومحتواها، ومن الشُّبه التي ساقها الباحث ما يلي:

أولا: وصفَ الرسالة بأنها حسب تعبيره " لطخت" صورة الإباضية، وشوهتهم:


إنَّ هذه الشبهة ليست في محلِّها، بل حُجَجُ الحق تدفعها، ومنها:

٧٣ / ٤٤٩