ردُّ الشبهات عن رسالة عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان إسماعيل بن صالح الأغبري
الجزء ٥ · صفحة ٨ب) إنَّ أكثر الإباضية لا يعلمون عن أمر الرسالة شيئًا، ولعلَّهم لم يسمعوا بها، وهذا للأسف غير مقتصرٍ على هذه الدرَّة الثمينة والجوهرة الغالية، بل هم غافلون عن تراثهم المُشرق في المشرق والمغرب، أمَّا غيرُهم فإن جلَّهم إن لم يكن كلّهم لم يتعرَّفوا على تلك الجوهرة الثمينة إلاَّ ما كان من بعض الباحثين المعاصرين كالدكتور عوض خليفات(1) ومهدي طالب هاشم(2) .. ومن اطَّلع عليها من غير الإباضية لم يشُنَّ عليها حربًا شعواء، ولم يزدَرِ محتواها، ولم يَرَهَا ظلامية الفحوى، ولا سوداء المعنى والمبنى بخلاف الباحث! فكيف يزعم بأنَّ الرسالة لطَّخت صورة الإباضية وجلُّ الإباضية وكلُّ الكتَّاب الأقدمين من غيرهم لم يطَّلعوا عليها، فإن عثر عليها الباحث في مصدر قديم غير إباضي فليأت به أو ينسبه أو يشير إليه، وليستظهر على ذلك بمن يشاء نكن له من الشاكرين، ولجهوده «الموضوعية» من الذاكرين!
ت) إنَّ تلطيخ الصورة، وتشويه الحقيقة لا يكون إلاَّ من أمر مَشين وخلل فاضحٍ وقولٍ سخيفٍ، وقد يُلوِّثُ الخلفُ صورةَ السلف بما يأتون ويذرون مما يخالف الشرع الشريف، وقد يأتي الأبناءُ من الأفعال والأقوال المشينة بما يقطع الصلة بينهم وبين آبائهم الكرام، وقد يرتكب الجيلُ اللاحق من الفظائع ما يشوِّه صورة الإسلام بأسره، فكيف «لطخت» الرسالة صورة الإباضية؟
إنَّ الرسالة أكَّدت:
(1) - عوض خليفات، نشأة الحركة الإباضية، مطابع دار الشعب، عمان، الأردن، /82.
(2) - مهدي طالب هاشم، الحركة الإباضية في المشرق، دار الحكمة، لندن، ط1، 2001م، /48.