مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

ردُّ الشبهات عن رسالة عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان إسماعيل بن صالح الأغبري

الجزء ٥ · صفحة ٩

1) صلابة قائلها في الحق «وأنت (أي عبد الملك) بعدُ على سبيلهم وطاعتهم، تُجامعُهم على معصية الله، وتتَّبعُهم وقد اتَّبعوا أهواءهم، واتبعتَهم أنت عليها، وقال الله عز وجل ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ژ [المائدة77] فهؤلاء أهلُ الغلوِّ في الدين، فليس مَن غَضِبَ لله حين عُصيَ ورضي بحكم الله، ودعا إلى كتاب الله وإلى سنَّة نبيِّه وسنَّة المؤمنين بعدُ بغالٍ في الدين»(1)، بينما سار كثيرٌ من طلاب الدرهم والدينار في ركاب بني أميَّة وبني العبَّاس، حتى بلغ الأمر مداه أن شهد أربعون شيخا لمن ولي أمرَ المسلمين بعد الخليفة عمر بن عبد العزيز أنْ لا حساب على الخليفة ولا عقاب(2)! فأيُّ الفريقين أحقُّ وأهدى سبيلا من وجهة نظر الباحث؟

2) رفضُ الإمام الدخول في طاعة عبد الملك الجبار وإعراضُه عن إغرائه «ولا تعرِض لي بالدنيا، فإنَّه لا رغبة لي في الدنيا، وليست من حاجتي، ولكن لتكن نصيحتَك لي في الدين، ولما بعد الموت، فإنَّ ذلك أفضلُ النصيحة»(3)، أتكون تلك المواقفُ من مخازي الرسالة أو من دُرَرِها؟ أتكون تلك المواقف مما يجب المفاخرةُ به أو هي مُوجِبَةٌ لدسِّ الرؤوس في التراب؟ ألم تكن تلك المواقف جديرةً ببعثها ونشرها؟ أم هي في رأي الباحث جديرةٌ بوأدها لأنها أشبه بالبنات في نظر أهل الجاهلية الأولى؟

(1) - جاء في حاشية «الكامل» لابن الأثير (ج 4 ص 191 طبعة 1357 هـ): «إنّ يزيد صاحب حبابة وسلامة القسّ شهد له أربعون شيخاً أنّه ما على الخلفاء من حساب ولا عذاب، وإنّي لأعرف اليوم شيوخاً بأسمائهم وسيماهم ناصروا أمثال الرشيد ويزيد في الفسق والفجور ضدّ من أوقف نفسه لله وسهر الليل لتأييد دين الله والذبّ عن أولياء الله».

(2) - محمد صالح ناصر، «منهج الدعوة عند الإباضية»، مكتبة الاستقامة، مسقط، 1423هـ، 2002م، /334.

(3) - مجموعة من العلماء، السير والجوابات 2/ 345.

٧٦ / ٤٤٩