ردُّ الشبهات عن رسالة عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان إسماعيل بن صالح الأغبري
الجزء ٥ · صفحة ١٠3) عدمُ المحاباة في شريعة الله، والقولُ الفصل عندما لزم الأمر، فإنَّ السكوت مع الحاجة إلى البيان لا يجوز في شريعة الإسلام، وعبد الملك بن مروان ارتكب المغالطات عندما حذَّر الإمامَ من الغلو، وزعم أنَّ تمكين الأمويين، وتغلُّبَهم على خصومهم العلويين والهاشميين دليلُ توفيقِ اللهِ لهم، فردَّ عليه الإمام بما يدحض شُبَهه «أمَّا قولك في معاوية إنَّ الله قام معه، وعجًل نصره، وبَلَجَ حُجَّته، وأظهره على عدُوِّه بالطلَب لدم عثمان، فإن كنت تعتبر الدينَ من قِبَلِ الدولة والغَلَبَة في الدنيا، فإنَّا لا نعتبره من قِبَلِ ذلك، فقد ظهر المسلمون على الكافرين لينظر كيف يعملون، وظهر المشركون على المؤمنين ليبليَ المؤمنين، ويُملي للكافرين، وقال ژ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ? ژ [آل عمران140]. وانظر ما أصاب المؤمنين من المشركين يوم أحُد، وانظر كيف ظهر قتلةُ ابن عفَّان عليه وعلى شيعته يوم الدار، وظهر عليٌّ على أهل البصرة وهم شيعةُ عثمان، وظهر المختارُ على زيد وأصحابه وهم شيعتُهم، وظهر مُصعب على المختار، وظهر أهلُ الشام على أهل المدينة، وظهر الزبير على أهل الشام بمكة، فلا تعتبر الدينَ من قِبَلِ الدولة، فقد يَظهرُ الناسُ بعضُهم على بعض، فقد أعطى الله فرعونَ مُلكًا وظهر في الأرض، وأعطى الذي حاجَّ إبراهيم في ربه مُلكا ( … )