ردُّ الشبهات عن رسالة عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان إسماعيل بن صالح الأغبري
الجزء ٥ · صفحة ١١ولا تسأل عن معاوية وعن صناعته غيري، لأني قد أدركتُه ورأيتُ عمَلَه وسيرتَه، ولا أعلمُ من الناس أحدًا أترَكُ للقسمة التي قسمها الله، ولا لحُكمٍ حكمه الله، ولا أسْفَك لدمٍ حرَّمه الله منه، فلو لم يُصب من البلاء إلاَّ دم ابن سميَّة لكان فيه ما يُكفِّره(1)، ثم استخلف ابنه يزيد، فاسقًا لعينًا كافرًا (كفر نعمة) شاربًا للخمر، فيكفيه من الشرِّ، فلا يخفى عملُ معاوية ويزيد على عاقلٍ، فاتق الله يا عبد الملك، ولا تُخادع نفسك في معاوية، فقد أدركنا أهلَ بيتِكُم يطعَنُون في معاوية ويزيد»(2).
فهل حُجج الرسالة الربانية، وأدلَّتها النقلية والعقلية مدعاةٌ للنفور منها أو منقبةٌ من مناقب الأسلاف الكرام؟ الذنبُ ليس ذنب ابن إباضٍ إن لم يستطع الأخلافُ السيرَ سيرَه، وما حيلته - رضي الله عنه - إن كان الخلفُ غير قادر على الغوص في مكنون خزائنه؟ وما ذنبُ ابن إباضٍ إن كان الشرعُ دليلَه ومقصده، وكان دليلُ الخلَف عاطفتُه وميولُه ورغباته ونزواتُه.
(1) - يشير إلى ما عمله (معاوية بن أبي سفيان) في سنة 45 هـ، حين ألحق (زياد بن سميَّة) أو (زياد بن أبيه) في نسبه، فأحبَّ أن يجعله أخاه، وادَّعى ذلك، وأتى بشهود شهدوا بأنّه ابن أبي سفيان، وهذا ما يُعبَّر عنه بـ (الاستلحاق) وهو محرَّم شرعًا. وأصبح زياد يعرف باسم (زياد بن أبي سفيان) بعد أن كان يعرف باسم (زياد بن سمية) أو (زياد بن أبيه). وقد لجأ معاوية إلى ذلك لاعتبارات سياسية. وتقول مصادر التاريخ إن ابن زياد توفي بالطاعون سنة 53هـ، وقيل إن معاوية كان سببا في مقتل زياد بن أبيه بالسم، ليؤول الحكم إلى ابنه يزيد.
(2) - محمد ناصر، منهج الدعوة عند الإباضية / 333.