ردُّ الشبهات عن رسالة عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان إسماعيل بن صالح الأغبري
الجزء ٥ · صفحة ١٢إنَّ قصارى ما يجب على الخلف ـ وقد عجزوا عن درك أسلافهم ـ عدم الطعن في إرثهم المشرق، والاحترازُ من القدح في مآثرهم الحميدة، والوقوف عند حدود المعارف الضئيلة، فمن لم ير الهلال لسُحبٍ كثيفة وغبار من الجهل مركَّب أو قلة بضاعة من العلم وضعف بصر وتهاوي بصيرة كمثل ما نحن عليه، فليسلِّم لمن رأى الهلال عيانًا، وقد بان للإمام ابن إباض الطريق، فالسلام عليه يوم ولد، والسلام عليه يوم مات، والسلام عليه يوم يبعث حيا.
ثانيا: وصف الباحث الرسالة بأنها «بذيئة»!
وكرَّر ذلك في الجلسة مرارًا، وحتى بعد المناقشة والمحاورة، وقد هالني الوصفُ وراعني، ورغم أنَّ الدكتور قد أشار إلى أنه يبتغي المنهج العلميَّ، وأنه ينشد الموضوعية ويبتغي الوسطيَّة، فهل هذا الوصفُ للرسالة من المنهجية والموضوعية في شيء؟
إنَّ من عادة الباحث الموضوعي أن يتجنَّب أسلوب الجزم والقطع واحتكار الحق والحقيقة، ومن رسوخ أقدام الباحثين تخيُّر العبارات المناسبة في النقد الموجَّه لمن تيقَّن الباحث خطَلَه وخطأه، فكيف إن كان الباحثُ ليس له من السفن ما يجعله كابن إباض، وليس له من الأدوات والوسائل ما يمكنه من التفاعل مع تلك الرسالة، درَّة ابن إباض في جبين الدهر؟