مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

ردُّ الشبهات عن رسالة عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان إسماعيل بن صالح الأغبري

الجزء ٥ · صفحة ١٣

تُعتبر تلك الرسالة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد أوَّل وثيقة دستوريَّة سياسيَّة فقهية عقدية من بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - تنتقد النظام الاستبدادي، وتبيِّن عُوَاره، ولا تعترف بشرعيته، ويتمثل ذلك في مخاطبة الإمام عبد الله بن إباض - رضي الله عنه - الملك عبد الملك بن مروان باسمه دون أن يُسربلَه بسربال الخلافة «من عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان»(1)، «فاتق الله يا عبد الملك، ولا تخادع نفسك في معاوية … »، كما أنَّها مفخرة الإباضية أمام العالمين، المتعطشين لمعرفة موقف الإسلام من نُظُم الاستبداد، ومن خلالها يتبيَّن لشباب أمَّة الإسلام الذين ثاروا على الظلم والقهر والاستبداد في عالمنا الإسلامي أنَّ الإسلام الحقَّ بريءٌ مما نسجته الأيادي الأموية، وباركه طلاب الدرهم والدينار من كُتَّاب الفرق والمقالات وعلماء السوء من تشريع للظلم، وتوطئة للاستبداد، وتقنين للطغيان بواسطة مرويات مثل: «السمعُ والطاعةُ ولو جُلِدَ الظهرُ وسُلِبَ المال»، ومن خلال إلباس الطغيان صبغة شرعيَّة عن طريق قاعدة: «الأئمَّة من قريش»، وهي قاعدة عضَّ عليها كثيرٌ من فقهاء البلاط بالنواجذ، وأقاموا لها صروحًا، ولعلها أسوأ قاعدة تقرِّر التمييز العنصريَّ، وتشرِّع حكم القبيلة على حكم الشرع الشريف، وهي البابُ الواسع لظلم بقية الأجناس من العرب من غير قريش والأكراد والأمازيغ والفرس والترك والبوشناق.

إنَّ من يُسَمَّون بالإسلاميين يتحمَّلون كفلا من شرعة الغاب التي سادت في بلاد الإسلام، فعلى قاعدتهم اتكأ أهلُ الاستبداد في القهر والظلم، وبناء على قواعد كثير من الفقهاء ترسَّخ في الجماهير إلفُ الذلَّة والمهانة، وتقبّل غُصص التنكيل وإهانة الكرامة.

(1) - سالم بن حمد الحارثي، «العقود الفضية في أصول الإباضية»، وزارة التراث والثقافة، مسقط، 1403هـ، 1983م، /123.

٨٠ / ٤٤٩