مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

ردُّ الشبهات عن رسالة عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان إسماعيل بن صالح الأغبري

الجزء ٥ · صفحة ١٤

إنَّ قسمًا كبيرًا من الفقهاء شرعن الطغيان، والأدهى والأمَرُّ أن أولئك لم يكتفوا بشرعنة الاستبداد وفق قواعد فقه الطاعة والخنوع، بل اشتدَّ نكيرُهم على أنصار عبد الله بن إباض، وأجلبوا عليهم السلطة بخيلهم ورجلهم، وها هي الأيام تنقضُّ على قواعدهم، لأنها بخلاف الشريعة والفطرة والجبلة التي تأبى الضيم، ولا تقرُّ العدوان، وها هم أبناء تلك المدرسة اليوم تتخبَّط في فتاواها، بل كان لبعض الشخصيات الإسلامية مواقف تدعو إلى السمع والطاعة ولو جُلد الظهر وسُلب المال، فإذ بها اليوم تتلوَّن وتتشكَّل، وتحاول التملُّص مما أسَّسته من قبل.

إنَّ صبَّ جامِ الغضبِ على العلمانيين والتغريبيين فيما آلت إليه أمور السياسة في بلاد المسلمين ليس في محلِّه، لأنَّ فقهاء السلطة يتحمَّلون كثيرا من هذا العبء، بل ربما كانوا هم أنفسهم سببًا في ظهور العلمانية وسيطرة التغريبيين على أمر البلاد والعباد، فقد تمَّ تخدير الشعوب بقاعدة السمع والطاعة، وتم ترويضُها على الخنوع تحت قاعدة «الأئمَّة من قريش»، فكانت الأفيون المخدِّر والحشيش والخشخاش طوال أربعة عشر قرنا، وكل من تحرَّر منها نالته سهام «أحكام البغاة»، وطوَّقته فتاوى الخروج على أئمَّة المسلمين وأمراء المؤمنين! تمهيدا لإصدار فتاوى أخرى توجب قتله وقتاله!

٨١ / ٤٤٩