مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

ردُّ الشبهات عن رسالة عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان إسماعيل بن صالح الأغبري

الجزء ٥ · صفحة ١٥

ولنا أن نسأل الباحث هل الحق الذي جاهر به الإمام «بذيء»؟ وهل التنديد بالاستبداد الواقع من بعض خلفاء النبي - صلى الله عليه وسلم - يُعتبر تطاولاً؟ وهل نقدُ الأوضاع القائمة آنذاك من خلال المعاينة المباشرة للإمام عبد الله بن إباض مع انتزاعه لكلِّ قولٍ الأدلةَ النقليةَ والعقلية يُعتبر غلوًا وبذاءة؟ ألا يُعتبر التخلِّي عن العاطفة في النقد محمدة ومنقبة؟ ألا يُعتبر تشخيصُ الداء تشخيصًا حقيقيا أقرب الطرق لضمان الوصفة المناسبة للدواء؟ أليس عدمُ المحاباة هو مسلَك الإسلام؟ أليس الصحابةُ أولى بالتطبيق من غيرهم؟ وهل شُرِعَت الأحكام على من بعدهم أم تشملهم هم أيضا؟ ألا تشمل الصدِّيق والفاروق والزهراء فضلا عن عثمان وعلي؟ ألا يُعجَبُ الناس بمحاسبة الغرب لزعمائه على النقير والقطمير، ويتمنَّون سيادة ذلك في عالمنا الإسلامي؟

إنَّ ابن إباض أصاب كبد الصواب في نقده لأحداث القرن الأول الهجري، مع ملاحظة أنَّه لم يبدأ بالنقد ابتدءًا، وإنَّما ردَّا على نقدٍ لمنهجه جاءه من الملك الأموي عبد الملك بن مروان، ويعلم الجميع أنَّ الهجوم هو المنهيُّ عنه، ولم نعلم أنَّ الدفاع محرَّم، بل قد يكون الدفاع واجبًا شرعيًّا لتبديد الشبهة، وردع الخصم. بل لو كان الإمام هو المبادر فإنَّ ذلك لا يزيده إلاَّ سموًّا ورفعة، لأنه أمرٌ بمعروفٍ ونهيٌ عن منكرٍ، وتحذيرٌ من الاغترار بالأنساب أو القُرْب النسبيِّ من صحابيٍّ قد غيَّر وبدَّل، سواء أكان معاوية أو من قبله من أهل بيته، فليس من داعٍ لنفي الرسالة عنه، بدعوى أنها «بذيئة»، بل البذاءة كل البذاءة في وصفها بتلك الصفة!

٨٢ / ٤٤٩