ردُّ الشبهات عن رسالة عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان إسماعيل بن صالح الأغبري
الجزء ٥ · صفحة ١٦إنَّ تحكيم العاطفة على حكم الشرع الشريف هو الذي ينبغي أن يُعاد فيه النظر، وإنَّ موالاة الشخصيات بناءً على أسبقيَّتها في الإسلام وقربها من عهد تَنزُّل الوحي، وشهودِها عددًا من المشاهد، وصحبتها للنبي - صلى الله عليه وسلم - مع عدم الاستمرارية على المنهج والطريقة هو مخالفٌ لهدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد ورد عنه في صحيح الربيع بن حبيب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة الزهراء: «يابنيَّتي اعملي لنفسك فإني لا أغني عنك من الله شيئا»(1). وقال جابر بن زيد: «لما نزلت هذه الآية: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214)﴾ [الشعراء214] جعل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يتفخَّذ أفخاذ قريش فخذًا فخذًا حتى أتى إلى بني عبد المطلب فقال: «يا بني عبد المطلب إنَّ الله أمرني أن أنذركم فإنِّي لا أغني عنكم من الله شيئًا، ألا إنَّ أوليائي منكم المتقون، ألاَ لأعرفنَّ ما جاء الناس غدًا بالدين فجئتم بالدنيا تحملونها على رقابكم، يا فاطمة بنت محمد ويا صفية عمَّة محمد اشتريا أنفسكما من الله فإني لا أغني عنكما من الله شيئا}»(2)، فكيف يُرَدُّ خبرُه فيقال: بل يُغني عن كلِّ من بدَّل وغيَّر شيئا، لأنَّه صحابي؟ أليس في ذلك ردٌ عليه - صلى الله عليه وسلم -، وعدم تسليمٍ له، ومنازعته في أمرٍ قد شرًعه؟
فهل تعدُّ بذيئة لأنها:
1) شخًصت الداء ثم وصفت الدواء؟
2) صيغت بلسان عربي مبينٍ؛ فما ذنب ابن إباض إن كان لسانُنا أعجميٌّ، أو بعُدَت الشقَّة بيننا وبين لغة القرآن الكريم الأم، فصار كلامنا وصارت مؤلفاتنا أشبه بقصاصات ورق وحكايات متناثرة، لغتها ضعيفة مبعثرة.
(1) - الربيع بن حبيب، صحيح الربيع، مكتبة مسقط، ط1، 1415هـ، 1994م، رقم الحديث (890) / 247.
(2) - صحيح الربيع، رقم الحديث (1005) / 272.