ردُّ الشبهات عن رسالة عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان إسماعيل بن صالح الأغبري
الجزء ٥ · صفحة ١٩إنَّ قول الحق بلسان عربي مبين اليوم مُستهجن، لأنَّ رقَّة العصر أو ما يعرف بالدبلوماسية وخنوع المسلم تجعله غير قادر على تقبُّل صراحة القول، فما تقول في قول الله تعالى ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (22)﴾ [الحج22] أيتناسب مع عصرنا، ومع مقرَّرات علماء النفس والاجتماع؟ وما تقول في قوله تعالى ﴿وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (15) مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (16) يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾ [إبراهيم 15،17]، أيكون هذا النوع من الخطاب خطابا بذيئا معقَّدا لأنَّ العصر غير مواتٍ والظروف غير مناسبة؟ وما تقول في قول الله الشديد ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (56)﴾ [النساء56] أيكون هذا الخطاب خطابا بذيئًا، لما يحمله من تهديد ووعيد لا يتناسب ولغة العصر، ولا ينسجم البتة مع الدبلوماسية وأعراف المجاملات، وأوضاع المسلمين الهزيلة مع عدوهم؟ وما تقول في هذا الخطاب الوعيدي التهديدي ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (19) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (20) وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (21) كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (22)﴾ [الحج19 - 22] أتراه بذيئًا، لعدم مناسبته للغة العصر، ولشدَّة فحواه؟