ردُّ الشبهات عن رسالة عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان إسماعيل بن صالح الأغبري
الجزء ٥ · صفحة ٢٠لستُ أريد أن أجعل كلام الإمام عبد الله بن إباض ككلام الله عز وجل، لكنه ينبغي أن لا نغفل أنَّ ابن إباض مقتدي ومقتفي الكتاب والسنَّة، وهو المسلم المستمسك بأهداب الدين، لا يقرُّ ضيمًا، ولا يرضى بخزي أو انحراف عن المنهج الإسلامي ولو كان من عثمان بن عفان أو علي بن أبي طالب، بل ولو كان من الصديق أو الفاروق، فما بالك بمن دونهم.
ولا بدَّ أن يعلم الباحث الفترة التي قال فيها الإمام خطابه، ولا بد أن يعرف لم اشتدَّ ابن إباض في رسالته؟ يجب معرفة لغة العصر السائدة آنذاك.
ويمكن أن نعرف سبب حدَّة الرسالة من خلال التالي:
1) جاءت الرسالة ـ كما أسلفنا ـ في معرض الردِّ على رسالة الملك عبد الملك بن مروان، هذا من جهة؛ ومن جهة أخرى فإنَّ الملك الأموي اتَّهم ابن إباض بالغلو، «وكتبتَ إليَ تحذِّرني الغلوَّ في الدين، أعوذُ بالله من الغلوِّ، وسأبيِّن لك ما الغلوُّ إذا جهلته»(1). وقد قلب الملك الأمويُّ الحقيقة، فسار سيرة فرعون عندما اتهم موسى عليه السلام بالضلال ژ ? ? ? ? ? پ پپ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ [غافر26]. إنَّ ذلك أدعى إلى الردِّ القاطع، وقوَّة الخطاب، فعدم الاكتفاء بالانكباب على الباطل والإقامة عليه حتى يتجاوز الأمر إلى وصف المحقِّ بالغلو والتشدُّد هو من دواعي شدَّة الخطاب.
(1) - مجموعة من العلماء، «السير والجوابات» 2/ 341.