مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

ردُّ الشبهات عن رسالة عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان إسماعيل بن صالح الأغبري

الجزء ٥ · صفحة ٢١

إنَّ بعض القوم يغمزون الإباضية إلى يومنا هذا بالغلوِّ، ويصفونهم بالتشدُّد! ألم تلحظ أنَّ بعض الوجوه المعروفة، من دعاة الفتنة في الفضائيات، لا يصبُّون جام غضبهم على «التكفيريين» ممن ينتسبون للسلف ادِّعاءً، ولا يحملون عليهم في مجلاَّتهم وصُحفهم الموصوفة بالإسلامية، بينما يشنُّون حملة من خلال مواقعهم وخطبهم على الإباضية؟ ألا نرى أنَّ التفخيخ والتفجير والاعتداء بالقتل الذي يقوم به أولئك التكفيريون اليوم لا ينال الحظَّ الوافر من التنديد، وأقصى ما يقوله أولئك العلماء: «إنَّ هذه الأعمال المشينة شبيهة بأفعال الخوارج المارقين!» أي أنهم لا يحاولون تشخيص الداء، بل يتجنَّبون نقد تلك الطائفة وإدانتها إدانة صريحة، لا لشيء إلاَّ لأنهم من منظومة ترضى عنها سلطة الحاكم والأمير، ولك أن تتصوَّر لو قام بالتفخيخ والتفجير والتقتيل ولباس الأحزمة الناسفة إباضي؟ ماذا تتصوَّر ردَّة فعل المجلاَّت والصحف والمواقع الموصوفة بالإسلامية؟ تأمَّل معي كيف سيحاول كثير منهم تأصيل المسألة والعودة بها إلى من يُسمَّون زورًا وبهتانا «بالخوارج»، والمقصود بهم أولياءُ ابن إباض وسلفُنا الصالح أهلِ النهروان عليهم رحمة الله ورضوانه.

1) لم يُعهَد في الردِّ على المضلِّل أن يكون الجوابُ كأنه دغدغةٌ أو مزاحًا أو مداعبة! أتُرى لو أنَّ أحدا سفَّهك وضلَّلك وفسَّقك وكفَّرك، بل وأمعن في محاربتك وإهدار دمك … أيكون ردُّك ليِّنا لطيفًا هيِّنًا؟ أم يكون صدعًا بالحق ونارًا تلظَّى حارقة؟ لقد كان ابن إباض يذود عن أمَّة، ويدافع عن فكر، وينافح عن عقيدة إسلاميَّة، فلا بدَّ من القول الفصل، ووضع المقصل على المفصل.

2) انتماءُ الإمام إلى مذهب «الشُّراة»، ولا يخفى أنَّ لسان الشراة لسانٌ عربيٌّ مبينٌ، وسيفُهم سيفٌ صقيل في الذود عن حياض الشريعة، فلا تعرف عندهم تقيَّة، ولا مهادنة وتحالف مع السلطة الغاشمة.

٨٨ / ٤٤٩