ردُّ الشبهات عن رسالة عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان إسماعيل بن صالح الأغبري
الجزء ٥ · صفحة ٢٣6) إنَّ الولاية والبراءة جزءٌ من عقيدة المسلم، ومن متطلبات الإيمان، وكثير من المسلمين لا يعلمون من أمرهما شيئا، فيترحَّمون على المحسن والمسيء، والمفرِّط في دين الله والمستمسك بدين الله، والظالم والمظلوم، والطائع والعاصي، فلا غرابة أن نجدهم يقولون: «رحم الله صدام حسين فقد كان شديدًا في حكمه!»، و «رحم الله جمال عبد الناصر فقد قتل شهيد الإسلام سيد قطب رحمه الله!» و «رحم الله يزيد بن معاوية فقد قصف الكعبة بالمنجنيق، وأدمن على شرب الخمر، وقتل الحسين بن علي سبط النبي رحمه الله!» … ومن العجيب سيرُ بعض أتباع ابن إباض المحدثين سيرهم! فيترحمون ويترضَّون عن معاوية وغيره من أهل الأحداث، بل يترحَّمون على من أجاز قتلهم، ودان لله بكفرهم في المعيار المُعرَب، ثم يترحَّمون على من حمد الله أن طهَّر المساجد من (رجس الإباضية) في المغرب، وقد كان من أشدِّ العلماء عليهم، وفتكا بهم!
لقد أورد الإمامُ ابن إباض أحداث عثمان بن أبي عفان ليس ابتداءً، وإنما بناءً على رسالة عبد الملك بن مروان وردًّا على استفزازه، ولو أوردها ابتداءً ما كان عليه من حرج كما أسلفنا. وهذه الأحداث أوردها ابن قتيبة في «الإمامة والسياسة»(1)، كما أوردها المؤرِّخون من غير الإباضية، فلِمَ يحرُم على كُتَّاب الإباضية إيرادها ويحل لغيرهم؟ لم لا يصير لكلام أتباع ابن إباض وزنًا عندهم حتى ينال ثقة غيرهم؟ لم لا تثبت رسالةٌ عند أصحاب ابن إباض ما لم يقرَّ بها أتباع غيره؟ لم لا يثبت رجال في المذهب ما لم يثبت أولئك الرجال عند علماء الجرح والتعديل من القوم؟
ثالثا: ذكر الباحث في حواره أنه يرجِّح أن تكون الرسالة (لشيعي):
(1) - انظر أبو عبد الله محمد بن مسلم بن قتيبة الدينوري، الإمامة والسياسة (المعروف بتاريخ الخلفاء)، دار الأضواء، بيروت، لبنان، ط1، 1410هـ، 1990م/46 وما بعدها.