ردُّ الشبهات عن رسالة عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان إسماعيل بن صالح الأغبري
الجزء ٥ · صفحة ٢٥إنَّ الأمويين يعلمون أنَّ الفتك بالإمام تعقبُه أيامٌ حوالك، فهو من الشُّراة أي من الصقور لا الحمائم، وإذا غضبت الشراةُ فإنَّ الأرض تشتدُّ غضبًا لوقع خيولهم وصهيل جيادهم وقوة بأسهم. كما أنَّ الإمام ليس من طُلاَّب عبد الملك أو كان في بلاطه يتنعَّم بعطائه حتى إذا ما انقلب أخذه، وإنما كانت بينهما المراسلات كلٌّ في عرينه ومعقله، فلا يصلون إلى ابن إباض حتى تُنثَرَ الهاماتُ على الأرض.
خامسا: هل كان عبد الله بن إباض حياديا … الفرق بين الحياد والقَعَدَة:
صاغ الباحث عنوان بحثه وسماه: «عبد الله بن إباض الحيادي»، فمن أين له هذه التسمية والوصف؟ فالناس في الغالب تُنسب إلى قبائلها أو بلدانها لا إلى مواقفها الفكريَّة، فلا يُوصف الباحث في علم النفس مثلا بالقول فلان النفسي باعتبار أنَّ تخصُّصه علم نفس أو التربية، وليس علوم شريعة إسلامية.
ننبِّه الباحث إلى أن ابن إباض لم يكن يومًا حياديًّا لم يحدِّد موقفه، أو كان متفرِّجا، فتلك نقيصةٌ ما نظنها تلحق بابن إباض! إنَّ الإمام وثيق الصلة بشرع الله، وهو يعلم أنَّ لا حياد في الحقِّ والصدع به، بل لا بدَّ من الاصطفاف مع الحق وأهله، ألا ترى من المنقصة والمذمَّة شهودُك اختلاف المختلفين، ومعرفتك المعتدين، ومعاينتك المجرم عند ارتكابه الجريمة، أيسعُك أن تكون محايدًا؟ أيكون حيادُك مفخرةً أم مثلبة؟ فالحكم إليك، فانظر ما ترى؟