مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

إصلاح ذات البين وتجربة المجتمع الميزابي الإباضي في الجزائر صالح بن عبد الله أبو بكر

الجزء ٦ · صفحة ٤

إذا كانت القوانين المعاصرة في العدالة تنصُّ على وجوب حياد القاضي وهو أن يكون أجنبيا عن النزاع، وتنصُّ على ذلك موادّ في قانون الإجراءات المدنية والإدارية على طرق ردِّ القاضي الذي تربطه علاقة بأحد المتقاضين لأنَّ القاضي يجب أن يكون محايدًا يفصل بحكم قضائي بناء على نصٍّ قانوني، ويعطي لكلِّ ذي حقٍّ حقه، دون ضغط أو تأثير أو استعمال عاطفة، أما مجالس الصلح فهي على عكس ذلك؛ فغالبا ما ترتكز كثيرًا على الجانب الوعظي والإرشادي والإقناع والنصح، لقبول الصلح والتنازل عن جزءٍ من الحقوق، والتسامح في بعض جوانب الخصومة، فإنه كثيرًا ما يراعى في لجنة الصلح أن يكون ضمنها من هو من أقارب المتخاصمين، أو من كبار عائلته، أو عشيرته من مشايخ وعلماء محترمين، من الذين لا تُردُّ كلمتهم، ولا يشك في إخلاصهم وحيادهم، بهدف تحقيق التأثير الديني والروحي والأخلاقي على المتخاصم حتى لا يتعنَّت ولا يُصرَّ على الباطل.

ولا يخفى علينا أنَّ ضمان نجاح هذا الهدف من وجود أحد الأقارب ضمن لجنة الصلح أساسُه الورع والتقوى أي من الذين ينطبق عليهم قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152)﴾(1) وأما إذا تخلَّف الورع والتقوى تحوَّلت القرابة إلى عصبيَّة تزيغ عن الحق والعدل إلى الظلم والعدوان.

6. العمل تطوُّعا:

(1) -سورة الأنعام، الآية 152.

٩٩ / ٤٤٩