المسكن الإسلامي في مدن مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٢٠الإسلامي إلا إذا استثنينا أنها في منطقة وادي مزاب بسيطة في إنشائها وخلوها من الزخارف.
16 - الأعمدة:
العمود هو ما تحامل الثقل من فوق كالسقف يعمد بالأساطين المنصوبة (3)، وهو ما يدعم به السقف والجدار (4)، وقد عرفت الأعمدة في الأبنية منذ العصور القديمة، ففي العمارة المصرية القديمة نجد الأعمدة المربعة والمستديرة وذات القنوات التحليلية وأعمدة اللوتس والبردي والأعمدة المركبة، وفيما يتعلق بالعمارة الإغريقية العمود الدوري والعمود الأيوني والعمود الكورنثي الذي انتقل من العمارة الرومانية إلى العمارة البيزنطية ثم أضاف الرومان إلى هذه الأعمدة المشار إليها العمود التوسكاني الذي هو اشتقاق
(1) Marcel Marcier; Op.cit.،P:186
(2) يوسف الحاج سعيد، المرجع السابق، ص:117.
(3) عبد الرحمن ابن منظور، المصدر السابق، ج:4، ص:295.
(4) عبد الرحيم غالب، موسوعة العمارة الإسلامية، جروس بيرس، بيروت، لبنان، 1988م، ط:1، ص:33.
مبسط من العمود الدوري وثانيهما العمود المركب (1). (الشكل:2،1) (الصورة:4)
أمّا في العصر الإسلامي فقد بدأ المسلمون في استخدام جذوع النخيل لحمل سقوف مساجدهم الأولى مثل ما حدث في مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومسجد عمرو بن العاص في الفسطاط ثم شرعوا في استخدام ما وجدوه من أعمدة في الأبنية القديمة وخاصة منها المهجورة في البلاد المفتوحة، سيما منها الأبنية الإغريقية والرومانية والبيزنطية والقبطية فانتفعوا بأعمدتها وتيجانها وقواعدها فيما أنشأوه من العمائر (2). ولكن ما لبثوا أن استنفذوا ما وجدوه من أعمدة في هذه العمائر القديمة، فابتدع المعماري المسلم طرازا فنيا جديدا حيث ابتكر أول هذه الأشكال: أعمدة البدن ذات تيجان قوسية أو رومانية ومن أمثلتها ما نراه في أطلال قصر المعتصم المعروف بالجوسق الخاقاني بسامراء، ثم تنوّعت الأعمدة الإسلامية فاحتوت على أشكال: دائرية ومثمّنة ومستطيلة، واستخدمت لعدة أغراض للتدعيم حينا وللزخرفة أحيانا أخرى في استعمالها على جانبي الأبواب والمداخل (3).
لم تكن الأعمدة الإسلامية كثيرة الارتفاع حيث لم تتجاوز المترين إلا نادرا وكان يعوض عن هذا القصر برفع العقود فوقها ثم يعلو بعضها بعضا أحيانا للحصول على المطلوب للسقف (4)، أما من الناحية المعمارية للعمود فيتكون من ثلاثة أجزاء رئيسية وهي: التاج وتعلوه القرمة وتعلوه الحدّارة فيستريح عليها كتف العقد، ويرتكز التاج على البدن وهذا يتكئ على قاعدة دائرية تحملها حليات، قد تخرج عن دائرة أسفل العمود، وعادة تحمل الدائرية وله أساس تحت مستوى بلاط