التسامح في المدرسة الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣بالتفوق العلمي، أذكر على سبيل المثال: ديوان الإمام جابر بن زيد الذي كان يتنافس على اقتنائه الملوك والأمراء .. وأذكر أيضا كتاب قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة للشيخ جميل بن خميس السعدي (ت1285هـ/1868م) هو عبارة عن موسوعة فقهية أدبية تشمل 92 جزءًا، وقد طبع مؤخرا في سلطنة عمان.
وقد جمع قبله الشيخ محمد بن إبراهيم الكندي (ت: 508هـ) موسوعة «بيان الشرع الجامع للأصل والفرع» في 72 جزء وقد طبع سنة 1414هـ/1993م بسلطنة عمان.
وممن سجل اسمه في التفسير أيضا نجد الشيخ هود بن محكَّم الهواري الأوراسي (1) الذي ألف تفسير كتاب الله العزيز في ق 3هـ.
(1) كتاب مطبوع بتحقيق الشيخ بالحاج شريفي، ط1، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1420هـ/1990م.
وفي أصول الفقه نجد من الأسماء اللامعة الشيخ أبا يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني (ت: 570هـ) قد ألف كتاب «العدل والإنصاف في أصول الفقه والاختلاف» (1).
كما برع في مختلف الفنون العالم المجتهد قطب الأئمَّة الشيخ امحمَّد بن يوسف اطفيَّش (ت: 1332هـ/1914م). ومن أروع ما يشهد له كتابه: تيسير التفسير (2)، وكتابه شرح النيل وشفاء العليل (3) الذي يعدُّ المرجع في الفقه والفتوى في مختلف الحواضر العلمية بالعالم.
ونجد في السياسة والصحافة الشيخ أبا إسحاق إبراهيم اطفيَّش في مجلَّة (4) المنهاج، والشيخ أبا اليقظان إبراهيم بن عيسى أبو الصحافة الجزائرية الذي جاهد بجرائده (وادي ميزاب - ميزاب - الأمة - البستان - الفرقان- النبراس - النور - المغرب) (5) وقد أبلى بها بلاء حسنا. ومن الأدباء شاعر الثورة الجزائرية مفدي زكرياء، ولا يزال الركب متواصلا مع علماء معاصرين جادين مثل الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض (6) والشيخ عبد الرحمن البكري (7) والمحقق الشيخ إبراهيم طلاي (8) والدكتور محمد ناصر (9)، وغيرهم ممن يعج بهم معجم أعلام الإباضية عجًّا.
المبحث الثاني: حكم التسامح وأهميته
المطلب الأول: حكم التسامح في الإسلام:
إن المدرسة الإباضية تستمد الدليل على نشر ثقافة التسامح من الكتاب والسنة وعمل الصحابة والصالحين في حياة الإسلام.
في القرآن الكريم:
قال الله تعالى بعد إبراز أسباب الخلاف بين المسلمين وعلاجها في سورة الحجرات {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ