مجلة الحياة، العدد 20 مجلة الحياة

عُمان بعيون جزائرية 1900م - 1964 م

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

وقلده الوسام السعيدي. وزار دواخل عمان الإمامية واستقبل استقبالا عظيما ولقي من الإمام الخليلي التكريم والتقدير والاحترام (4).

وفي غضون الإقامة في عمان استثمر الباروني علاقاته الطيبة بين قيادتي الإمامة والسلطنة، فبادر إلى الوساطة بينهما، ومهد لإزالة الجفاء الذي ظل مستحكما لربع قرن، بهدف توحيد الجهود بين الإخوة وتوجيهها لحماية البلاد من أطماع الأجانب (5).

(1). د. أبو القاسم سعد الله، تاريخ الجزائر الثقافي، ج3، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1998، ص264 - 267.

(2). A.O.M.، G.G.A، 23H94(109)، Rapport annuel de 1907، Territoire de Ghardaïa

(3) . كان عمره إذاك قرابة 90 حولا.

(4). محمد مسعود جبران، سليمان الباروني وآثاره، الدار العربية للكتاب، 1991، ص. 53.

(5). الحاج إبراهيم أبو اليقظان، سليمان الباروني باشا في أطوار حياته، ج1، الدار العمانية، مسقط، 1956، ص.249 - 250.

وفي عمان عرض الإمام الخليلي على الباروني مسؤولية رئيس الوزراء، وكان الإمام قد حصل قبل عرض هذا الأمر على تزكيته من أكابر رجال عمان وعلمائها مثل الشيخ عيسى بن صالح مفتي الجبل الأخضر، والشيخ سعيد الكندي قاضي قضاة مسقط (1). وتولى الباروني زمام الأمر، فبادر إلى تنظيم مصالح الدولة بدءا بالشؤون العسكرية والمالية.

ويبدو أن وجود الباروني في عمان وفي مركز نوعي خلال العشرينات، كان السبب الأهم في إنعاش علاقات مزاب بعمان وتفعيلها، وذلك بحكم دراسته السابقة هناك وما صاحبها من علاقات مع زملائه القدامى الذين خاض بعضهم غمار السياسة والإعلام، وآلت مقاليد الأمور الثقافية والاجتماعية إلى كثير منهم في جنوب الجزائر وفي شمالها، وفي تونس والقاهرة أيضا.

وكان بعض أعيان مزاب يتبادل الرسائل مع الرئيس سليمان الباروني وهو على رأس الحكومة العمانية الإمامية، ومن هؤلاء نذكر مقربين إليه على الأخص، وهما صديقاه الشيخ الحاج عمر العنق والشيخ إبراهيم أبو اليقظان. وكانت صحيفة وادي ميزاب أبرز صحف الجزائر التي كانت تنشر مقالات الباروني وتتابع أعماله وإنجازاته، شأن بعض الصحف العربية في القاهرة والشام (2).

وفي هذا الصدد عبرت هيئة تحرير جريدة وادي ميزاب عن سرورها بتفويض إمام عمان إدارة البلاد للشيخ سليمان باشا الباروني، واعتبرته نوعا من التضامن الإسلامي معبرة عن ذلك بقولها: «إن عظمة الإمام أبي عبد الله الخليلي قد استوزر عطوفة سليمان باشا الباروني، وفوضه بإدارة المملكة حسب النظم الحديثة، وأوكل إليه أمر السياسة الداخلية والخارجية … وهو تطور عظيم

١٣٨ / ٢٣٨