مجلة الحياة، العدد 20 مجلة الحياة

عُمان بعيون جزائرية 1900م - 1964 م

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

معارضة من بعض رجال الدين على حركة الإصلاح التي قام بها المصلحون الأحرار من العمانيين، والتي كادت تذهب زوابعها بأعمال أولئك الأحرار المفكرين أدراج الريح، ولكن قد توفقت أخيرا جهود المصلحين، وبعض المفكرين منهم إلى تأليف حزب قوي

(1). وادي ميزاب، سليمان باشا الباروني "، ع.4، الصادر في: 22/ 10/1926م، ص 1.

(2). وادي ميزاب "ما هي حالة عمان السياسية"، ع. 40، الصادر في 20/ 07/1927م، ص 1.

(3). القصيدة في 77 بيتا، انظر: وادي ميزاب، ع.12، لـ17/ 12/1926.

(4). جريدة وادي ميزاب، "حكمة التشريع الإسلامي"، العدد 79، الصادر في: 20/ 04/1928م، ص 2.

انضوى تحت لوائه سائر عمال عمان المصلحين، أما قوة المعارضة فقد وهنت، وفشلت أنفاسها إزاء تلك القوة الهائلة المؤسسة على التقوى» (1).

ولا يخفى على الدارس أن الاهتمام الذي أولاه أبو اليقظان في جريدته لتغطية أخبار عمان، و للتطورات المختلفة التي كانت تعرفها عمان خلال العشرينيات يعود إلى أن هذه المنطقة العربية يسكنها شعب مسلم بأغلبية إباضية المذهب، وتحكمها سلطة إباضية (2)، وباعتبار أن إبراهيم أبا اليقظان مسلم إباضي المذهب، فقد خصص في صحيفته حيزا كبيرا للمستجدات في عمان مركز الإباضية في المشرق العربي، إضافة إلى وجود صديقه سليمان باشا الباروني في عمان، الذي يحظى بتقدير كبير عند أبي اليقظان، لذلك تتبعت الجريدة أخباره هناك، واستعانت به مراسلا من عمان وقلما ذا سمعة نافذة في الساحة العربية والإسلامية.

وكان لأبي اليقظان الاهتمام نفسه بسلطنة مسقط والساحل؛ فتحت عنوان "حادث خطير بساحل عمان"، كشف أبو اليقظان سياسة الإنكليز في هذا القطر العربي، وأطماعهم فيه. وعبر عن عدم ارتياحه من العلاقات بين العمانيين والإنكليز، لإدراكه بالنيات الحقيقية للإنكليز، فقد» كانت بلاد عمان منزوية عن العالم، وكانت انكلترا مكتفية بنصب حمايتها الاسمية على سواحلها بدعوى حماية طريقها إلى الهند، ثم أخذت انكلترا تضرب أخماسها في أسداسها عندما أصبحت عمان تطمح إلى الرقي والتقدم، وأخذت تحسب لهذه النهضة المباركة ألف حساب، إذ لا يروقها وهي عجوز الاستعمار أن تخفق في طريقها إلى الهند راية عربية إسلامية وأخيرا سمحت لها الفرصة لإحداث مطارات بسواحل عمان، وقد أذن لهم السلطان بذلك، وذلك الحادث الذي يستهدف بلاد عمان بخطر لا يعلم كنهه إلا الله «(3).

وقد كان للشيخ إبراهيم اطفيش اليزجني الجزائري دور سياسي نشط لصالح عمان، وقد وضع ثقله، بصفته سفير الإمامة في القاهرة، ليحصل على انضمام عمان إلى الجامعة العربية، وعلى إدانة

١٤٠ / ٢٣٨