عُمان بعيون جزائرية 1900م - 1964 م
الجزء ١ · صفحة ١٤١العدوان البريطاني على هذا البلد العربي.
ولقد انطلق الشيخ في جهوده تلك منذ سنة 1952م، بطلب من الإمام غالب، فاتصل بالأمين العام للجامعة، وعبّر له عن رغبة الإمام لاستصدار اعتراف الجامعة العربية بعضوية الإمامة فيها. ولشرح المسألة العمانية للدول الأعضاء في الجامعة، بادر الشيخ أبو إسحاق اطفيش إلى تأليف رسالة
(1). وادي ميزاب، "أبناء عمان"، العدد 106، الصادر في: 26/ 10/1928م، ص 1.
(2) للاطلاع أكثر انظر: زاهية قدورة، المرجع السابق، ص 8. ومحمد الدرعي، التطورات السياسية في الوطن العربي، (الفترة الواقعة بين الحربية العالميتين)، المرجع السابق، ص125.
(3) وادي ميزاب، "حادث خطير على ساحل عمان"، ع. 45: الصادر في 19/ 08/1927م، ص 1.
مختصرة وطبعها حول تاريخ عمان وجغرافيته (1). ولقد لقي الشيخ ردّا إيجابيا من المسؤول الأول للجامعة العربية، بأنها « … مستعدة للاعتراف بها وكذا دول الجامعة، فلتقدّم الطلب بالاعتراف، فإننا نفعل في الحال» (2).
وفي هذا السياق كلفت الجامعة العربية الشيخ أبا إسحق في 1955 للالتقاء بالإمام والسلطان، واستمرت رحلته حوالي ثلاثة أشهر واجه فيها الموت عدة مرات، واستقلّ من أجل ذلك السيارات والجمال واضطرّ إلى السير على الأقدام لاجتياز الصحراء والمسالك الوعرة. وبذل الإنجليز كل ما في وسعهم لمنعه من الاتصال بالزعيمين، وأصدر حاكم الخليج أمرا بالقبض عليه حيا أو ميتا (3). ومع ذلك تمكن الشيخ من لقاء وفد للإمام إلى الملك السعودي ليلا بدبي، فحمّله الشيخ اطفيش رسالة الجامعة إلى الإمام. ورفع إليها تقريرا عن مهمته كشف فيه ما يحاك ضد عمان (4).
وبالرغم من الدعم الدبلوماسي والمالي والعسكري الذي لقيته القضية العمانية من البلدان العربية وخاصة من مصر والمملكة العربية السعودية وسوريا، فإن التحاق الإمامة بالجامعة العربية لم يكن أمرا ممكنا، فقد كان ملف الإمامة محل دراسة من قبل اللجنة السياسية للجامعة، ثم أحيل إلى مجلس الجامعة، لكن معظم الأعضاء أبدى تحفظه عند التصويت. وكان مرد هذا التردد، فيما يبدو، إلى الوضعية الاستثنائية التي اختلفت فيها مصالح الأنظمة العربية، وربما إلى الغموض الذي كان يحيط بكيان الإمامة السياسي المستقل.
ورغم ذلك فقد تقدمت جامعة الدول العربية في 15 أوت 1957 بطلب عاجل لانعقاد مجلس الأمن لدراسة الاعتداءات البريطانية على عمان. وإلى جانب ذلك فقد كانت الحكومة البريطانية من وراء بعض حلفائها الأعضاء في الجامعة العربية، وطلبت منهم الامتناع عن التصويت، ولم يقف الإنكليز عند هذا الحد، بل طلبوا من الولايات المتحدة التأثير في موقف السعودية لثنيها عن مساندة