مجلة الحياة، العدد 20 مجلة الحياة

سيرة الشيخ أبي المنذر بشير بن محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

حملت موسى بن موسى وراشد بن النظر على ما قاموا به من عزل لإمام منتخب بإجماع الأمة وتسييرهم لجيش كبير نحو دار الامارة، كما يؤكد الشيخ أنه لولا خشيته من أن تتحول هذه القضية إلى نزاع أهلي ويجر البلاد لحرب أهلية يرى فيها الضعفاء الجاهلون إجازة لحمل السلاح لكان لديه من الحجج والبراهين العديدة ضد هؤلاء والتي قد لا تحمد عقباها (4).

(1). مخطوط السير المحبوبية وغيرهم، مخطوط رقم 3557، وزارة التراث والثقافة، مسقط.

(2). الأجزاء الثلاثة على التوالي تحمل الارقام 3557،3558،3559.

(3). عالم فقيه عاش في القرن الثالث عشر الهجري من بلدة الخبة في ولاية السويق حاليا. ويُعَّد ثالث أركان جولة الإمام عان بن قيس، ويقال إنه توفي على أثر سُم أرسل إليه في كتاب أرسله السلطان له (السعدي، نفسه، ج2،ص 112).

(4). لفقرة 23 من المخطوطة الاسطر 49 - 53.ص146

3 - الأحوال السياسية التي كُتبت فيها السيرة:

إنَّ الفترة التاريخية التي تم كتابة هذه السيرة فيها تُعَدُّ من أبرز الفترات التاريخية التي عاشتها عمان، وذلك من حيث حجم الأوضاع السياسية والاقتصادية والثقافية التي بلغت أوجها في عهد الإمام الصلت بن مالك الخروصي. فقد عُرِف عن الإمام الصلت حرصه الشديد على متابعة قضاته وولاته بنفسه والذي يعكس رغبة الإمام الحقيقية في سيادة العدالة والنظام بين الناس جميعا. وقد عَمَّرَ الإمام الصلت في الإمامة (1)، وحكم لما يقرب من 36 عاما. ويذكر الكندي في بيان الشرع: "لمَّا طال عُمْرُ الصلت بن مالك مَلّوه لَمَّا كَبِر وضَعُف، فأما السمع والبصر والعقل واللسان فلم يعلم أنَّه ضاع منه شيء، ولا نقص منه شيء" (2). ولَعَلَّ هذا السبب لا يبدو منطقيا كافيا لقيام حركة أشبه ما تكون بالانقلابات في عصرنا الحاضر ضد واحد من أهم الأئمة الذين حكموا البلاد خلال هذه الفترة. ويرى علي الريامي أنَّ مبادئ العزل لم تكن واضحة في الفكر السياسي الإباضي قبل هذه الحادثة، وأن هذا المفهوم يعد تطورا في مفاهيم الامامة عند الاباضية، وأفرز أزمة سياسية وفكرية حادة بين الفقهاء والعلماء العمانيين (3). إلا أننا في الحقيقة ومن خلال قراءة سيرة الشيخ أبي المنذر نجدنا نخالف هذا الرأي؛ لأن مفهوم العزل والاعتزال والخلع والاختلاع كان واضحا جدا في هذه السيرة من حيث الفهم العام له؛ وعليه فلا يمكننا أن نُعِدَّ سبق الحدث حجة لعدم وضوح مثل هذه المفاهيم، لأنها تدخل بصورة أساسية ضمن مجال التنظير في الفكر السياسي الإباضي (4).

لقد اتخذت الأسباب التي جعلت موسى بن موسى ومن معه يقومون بخطوة كبيرة كعزل الإمام مُنْحَنَيَيْن مهمين، أهمهما كِبَر سِّن الإمام وطول فترة إمامته التي وصلت إلى 36 عاما وأنهم خافوا على الدولة بسبب ذلك (5). وهذان السببان أجمع العديد من الرافضين لعزل الإمام على عدم

١٤٨ / ٢٣٨