سيرة الشيخ أبي المنذر بشير بن محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ١٤٩قبوله لأن الإمامة لا تسقط إلا بشروط واضحة ومحددة وهي لم تنطبق على الصلت بن مالك، حيث أنه لم يفقد أيا من السمع أو البصر أو العقل أو اللسان وإنما كان
(1). أبو قحطان، خالد بن قحطان، سيرة أبو قحطان ضمن كتاب السير والجوابات لعلماء وائمة عمان، تحقيق سيده كاشف، ج1،ص117.
(2). الكندي، محمد بن ابراهيم، بيان الشرع، ج3، وزارة التراث والثقافة، مسقط: 1984م، ص220.
(3). الريامي، علي، قضية عزل الصلت بن مالك، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة السلطان قابوس، السيب:2006م، ص50 - 51
(4). لقد سبق للعمانيين أن قاموا بعزل أول أئمة الإمامة الثانية وهو محمد بن عبدالله بن أبي عفان (177هـ/ - 179هـ/) بعد أقل من سنتين من تنصيبه إماما، كما أن إباضية حضرموت عزلوا إمامهم عبدالله بن سعيد (للتفاصيل انظر السالمي، مصدر سابق، ج1، ص 109 - 111).
(5). السالمي، نفسه، ج1، ص195.
ضعفه في رجليه كما ذكروا (1). ناهيك أن التاريخ السياسي لمن سبق إمامة الصلت بن مالك لا يجعل كِبَر السِّن ذريعة لعزل الإمام أو خلعه. كما أن الحجة التي ذكرها المخالفون من أن الإمام لم يعد قادرا على قيادة الجيوش والإشراف عليها وعلى مجاهدة الأعداء أيضا لا يوجد ما يؤيد هذه الحجة في نظرية الإمامة عند الاباضية.
وفي الحقيقة فالباحث في الأسباب العامة التي أعلنتها المعارضة لقيامها بحركة ثورية ضد الإمام الصلت بن مالك لم تجد سندا يدعمها لا من أعمال الإمام نفسه ولا من خلال الإطار الفكري للإمامة عند الإباضية، ولهذا لجأوا إلى أسباب أخرى كقولهم إن خروجهم إنما هو من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (2).
ويرى أبو قحطان في سيرته أن موسى بن موسى جمع كل من له أطماع شخصية ضد الدولة وضد الإمام وكوَّن منهم حلفًا قام ضد الإمام الصلت بن مالك حيث يقول:" … حتى انتهت به الأيام أن جمع الأعراب والأطغام من الناس ومن يسرع إلى الفتنة، فتبعه الناس على منازل مختلفة من بين رجل قد غصبه أحكام المسلمين وأوغر به فهو يطلب عزَّتهم … وآخر يتعبّد بغير بصر فيظن أنه محق وأنه يطلب حقا … " (3).
وفي سيرة أبو المؤثر ما قد يقطع الرأي في هذه المسألة حين يقول:" … فإذا ثبتت بيعة الإمام ووجبت طاعته فمن بغى عليه وامتنع من طاعته ودعى إلى ذلك، فان امتنع قوتل حتى تفنى روحه أو يفيء إلى أمر الله ويدخل فيما خرج منه من طاعة الإمام العدل … " (4)، وهذا ما قد يكشفه ريا أبي المؤثر حين يرى أن خروج هؤلاء ما جاء إلا لأن لديهم اطماعًا بالإمارة، والدافع