سيرة الشيخ أبي المنذر بشير بن محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ١٥٢نزل دار ابنه من غير أن يلقى من القوم حجة ما يريدون أو نصيحة أو عزلا أو دعاء إلى توبة، وقال لمن بقي في العسكر: احفظوا عسكركم حتى يأتيكم إمامكم، وقال قوم أتانا كتاب من تخلف على العسكر أن يعجلوا إلى العسكر، قال الإمام قد اعتزل فقدم القوم إماما وساروا حتى
(1). السالمي، محمد بن عبدالله، عمان تاريخ يتكلم، دار الكتاب المصري، القاهرة و دار الكتاب اللبناني، بيروت:2013م، ص 110.
(2). أبو قحطان، سيرة، ص123.
(3). من فقهاء القرن الثالث الهجري وحدث عن سعيد بن محرز والوضاح بن عقبة وكان كثيرا ما يسأل محمد بن محبوب ونقل عن زياد بن مثوبة، وعاصر من العلماء هاشم بن الجهم وعزان بن الصقر حيث يعبرون جميعا مع الفضل بن الحواري كعينين في جبين وكان يضرب بهما المثل في عمان لعلمهما وفضلهما، وكان ممن تولى موسى بن موسى وراشد بن النظر، قتل في القاع سنة 278هـ/891م على إثر خروجه على الإمام عزان بن تميم وعقد للحواري بن عبد الله الحداني (السعدي، معجم، ج3،ص11).
نزلوا العسكر، وقدم إمام مكانه وبعث إليهم بالخاتم والكمة وآلة الإمامة. ولم يقل لهم بيني وبينكم الحق إني لم اعتزل، فأي اعتزال أبين من هذا من غير أن يرى حربا ولا اختراط سيف ولا هدًّا بعصا ولا رميا بحجر، فان قالوا اعتزل تقية خاف على نفسه، فأئمة العدل القاطعة للشرى لا تسعها التقية، وعليها الجهاد حتى تَقتل او تُقتل كما قال الله تعالى … " (1).
أما الصلت بن مالك نفسه فيذكر السالمي أنه كاتب الجمهور بن سنجه يخبره عن اعتزاله فيقول:" وذكرت الذي كان في قضاء الله وقدره، من سير هذا الرجل ابن موسى ومن كان معه، وقصدهم في ذلك لما أراد الله حتى اعتزلت من الموضع وبلغك نهب بيت مال المسلمين وجعلوه دولا، وكل ما وصفت من ذلك فقد فهمته عنك إن شاء الله. واعلم يا اخي أن هذه الدولة قد كان لها رجال لهم حلوم راجحة عالمة، وقلوب سليمة، كانوا على أمر واحد، فلم يبلغ بهم الأمر إلى مثل هذه الغاية، فلم يزالوا على ذلك حتى مضوا فانقرضوا رحمة الله عليهم، ثم خلفنا نحن وأنتم من بعدهم، وبليت بهذا الأمر من غير محبة مني فيه، ولا طلب له إلى أن طلب ذلك من طلب إليَّ من أفاضل المسلمين وأهل الفقه في الدين ورغبت في ظل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة الحق ورجوت نصرة المسلمين لي على ذلك، فكان يومئذ من قد عرفت من اشياخ المسلمين فقمت بهذا الأمر ما شاء الله والمسلمون لي أعوان … إلى أن ذهب أهل الحق وأهل العدل، ونشأ اليوم شباب وناس ظهرت رغبتهم في الدنيا وطلبوا الرياسة فيها، وكان موسى هذا يصل إلينا ويقول إنه يأتي بنصح، ويكاتب الناس ويؤلب على الدولة، ومرة يظهر الشتم لأهل الدولة، ومرة يطلب خلاف ذلك، فلم تزل الأيام ترقى به، وهو يدعو الناس إنما يطلب الصلاح وإظهار الحق والأمر بالمعروف