مجلة الحياة، العدد 20 مجلة الحياة

سيرة الشيخ أبي المنذر بشير بن محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

والنهي عن المنكر، ويطلب إلينا مطالب لا أراها ولا أعرفها من الحق ولا مقاربة إلى ذلك … وما اختلعت وما تبرأت" (2).

وهكذا من خلال رسالة الصلت بن مالك هذه و ما كتبه الفضل بن الحواري ليخرج بعدة نتائج حول ما حدث في عمان في هذه الأيام وهي:

1 - إن اعتزال الصلت بن مالك لدار الإمارة جاء لإفساح المجال للعلماء للاجتماع والنظر فيما يحدث من أحداث، ولإعطاء الحكم فيما قام به موسى بن موسى ومن معه. إلا أن انقسام الأمة آنذاك يبدو أنه خذل الصلت بن مالك ولهذا رضخ لانتخاب راشد بن النظر إماما وأرسل إليه بأدوات الإمارة.

(1). السالمي، تحفة، ج1، ص 198 - 199. سيرة أبي قحطان، مخطوطة السير المحبوبية وغيرها، ص: 130 - 131.

(2). للتفاصيل انظر السالمي، تحفة، ج1، ص 201 - 203.

2 - إن تحرك موسى بن موسى ومن معه لنزوى لخلع الصلت بن مالك أو مطالبته باعتزال الإمامة كان مطلبا يدرك موسى ومن معه أن الصلت غير قادر عليه بمفرده. فلا يجوز وفقا للنظرية السياسية للإمامة أن يتنازل الإمام عن منصبه دون الرجوع لأهل الحل والعقد.

3 - تختلف الأسباب التي دفعت بموسى ومن معه للسير لعزل الصلت بن مالك، إلَّا أن أيَّا منها لم يجد له سندا قانونيا - إذا أمكننا وصفه هكذا- مما أدى إلى دخول البلاد في صراع داخلي عسكري وحرب أهلية راح ضحيتها العديد من الفقهاء والعلماء خلال أقل من سنتين من خلع الصلت بن مالك.

4 - ظهور ما عرف بالمدرستين الرستاقية والنزوانية (1)، واللتان تزخر بمؤلفاتهما المكتبات العمانية. وقد عبرت هاتان المدرستان بصورة واضحة على العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، السياسية والدينية.

5 - تعرض عُمان لأطماع خارجية عديدة تمثلت في غارات القرامطة المتتالية والدولة العباسية التي رسخت مكانتها في البلاد بعد قدوم محمد بن نور إليها وتعيينه لبني سامه ولاة على عُمان.

وما يهم أنه رغم هذه الاختلافات والتشعبات في الآراء لم يكفروا بعضهم البعض وإنما رآها الكثير اجتهادات خلقت هذا الموقف السياسي فالأزكوي يقول: "وجدنا جميع من ينتحل دين الاباضية وأهل الاستقامة من المسلمين في الأحداث التي جرت بعمان في أمر الصلت بن مالك وموسى بن موسى وراشد بن النظر وعزان بن تميم منازل ثلاثة، من لدن الحدث في ظواهر الأمور إلى يومنا هذا، كل أهل منزلة من هذه المنازل يظهر التوحش من أهل المنزلة الأخرى ويظهر التعتب والتوجد من غير أن تقع من أحد منهم في الآخر خلاف في دينونة في أمر تلك الأحداث التي سلفت وإن

١٥٣ / ٢٣٨