مجلة الحياة، العدد 20 مجلة الحياة

سيرة الشيخ أبي المنذر بشير بن محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

كانت مقالاتهم قد اختلفت فإن مذاهبهم قد ائتلفت … " (2).

المبحث الثالث: تحليل السيرة:

1 - منهج الشيخ أبي المنذر في الكتابة:

تضم السيرة التي كتبها الشيخ بشير بن محمد بن محبوب جوابا لكل دعوى ادعاها موسى بن موسى ومن معه للقيام بعزل الإمام الصلت بن مالك من خلال 62 فقرة شملها النص. وقبل تحليل النص بدقة سنتتبع منهج الشيخ أبي المنذر من خلال هذه السيرة وهي كالتالي:

(1). هاتين المدرستين لم تظهرا مباشرة إثر هذا الحدث بل إن تتابع الأحداث بعد عزل الصلت بن مالك وتغير آراء الكثير من العلماء.

(2). الأزكوي، سرحان بن سعيد، كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة، تحقيق حسن محمد النابودة، ج2، دار البارودي، بيروت: 2006م، ص879.

- السيرة لم تبدأ كبقية السير العمانية بما يشبه المقدمة الطللية الطويلة، بل دخل أبو المنذر مباشرة من الفقرة الثانية في موضوع السيرة، حيث اكتفى بحمد الله في البداية بقوله "الحمد لله الذي شرع دينه وبَينهُ، وأَوضح حجته وبراهينه ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حَيي عن بينةٍ، وإنَّ الله لسميعٌ عليم".

- يوضح الشيخ بشير مباشرة من الفقرة الرابعة في السيرة الهدف من كتابة هذه السيرة وهو الرد على كتاب كتبه موسى بن موسى يبين فيه وجهة نظره مما قام به، مدعما كتابه بالشهود، مؤكدا الشيخ أنه سيأتي "بحجج قاهرة وبراهين نيّرة وأدلة ظاهرة على الدينونة لله بالبراءة (1) فيما شاهده من الأحداث الواقعة بعمان من موسى بن موسى بتقديمه راشد بن النظر إماما لأهلها على إمامة الصلت بن مالك" (2).

- يبرز الشيخ قوة حجته ورأيه والهدف الأسمى من كتابة هذه السيرة كذلك في الفقرة 23 من السيرة، وربما هنا هدف تخصيصي ومباشر لكتابة هذه السيرة حيث يقول: "ولو أنا لم نضع هذا الكتاب على الاستقصاء لذكرنا من عللهم مما هو أقوى مما وجدناه لهم ولبسطناه بسطا شافيا لمتأمله منا ومنهم، لكنا لم نأمن من أن يكون منهم المعتقد لذلك فيتخذ ذلك سلالة على الضعفاء دون ما وصفناه به فيحل بمنزلة من حمل السلاح إلى دار حربه، لكنا نقتصر على ما قد ظهر لنا في عللهم إن شاء الله والتوفيق والعصمة منه إنه هو أرحم الراحمين". هذه الفقرة تكشف لنا حقيقة مهمة جدا هي المكانة العلمية والفقهية والسياسية للشيخ بشير بن محمد بن محبوب، و لولا خشيته من تحول المسألة لحرب أهلية لفصل تفصيلا شافيا في تخطئة ما قام به موسى بن موسى، ولعله هنا أعطى أيضا للقرابة عذرها. كما نلاحظ أن لغة الخطاب في البداية تبدو قوية واضحة في تخطئة ما قام به كلٌّ من موسى بن موسى وراشد بن النظر ومن ساندهما في ذلك. وهذا واضح من بداية

١٥٤ / ٢٣٨