سيرة الشيخ أبي المنذر بشير بن محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ١٥٧وقع في عمان، من قيام موسى بن موسى ومن ومعه بالخروج على الإمام الصلت بن مالك، ولهذا لا تعكس الآراء الموجودة في هذه السيرة وجهة نظر شخصية وإنما وجهة نظر علمية منطقية يُفّنِّد فيها الشيخ أبو المنذر ادعاءات موسى بن موسى ومن معه، ولهذا وجد الباحثون أن هذه السيرة في مفرداتها كانت أقل تشددا مما جاء في سيرة أبي المؤثر الصلت بن خميس في آرائه ضد هذه المعارضة (2).
(1). للتفاصيل انظر السالمي، التحفة، ج1، ص:250 - 253.
(2). السالمي، عبدالرحمن، من مصادر التاريخ والثقافة السير العمانية، مجلة نزوى، www.nizwa.com.
ويمكننا توضيح أبرز هذه الدعاوى أو الأسباب وردود أبي المنذر عليها في التالي:
3 - الادعاء الأول: كبر سن الإمام الصلت وعدم قدرته على ممارسة مهام الإمامة:
جاء في السيرة على لسان موسى بن موسى: " .. أمَّا الصلت فإنَّا أنكرنا عليه كثيرة شهد عندنا العدول بها ما استحللنا به استحللنا، ثم صار إلى حدِّ الزَّمانة وتغيَّر العقل … ".
ونجد الرد واضحا ومفنَّدا من قبل الشيخ أبي المنذر حيث يقول: " … وأما قوله إنه صار إلى حدِّ الزمانة أو تغيُّر العقل فذلك أيضا دعوى فقد تقدم الإجماع على براءته منه … وما كان في رجليه وفي جسمه من الضعف زمانة عن فروض الإمامة فقد كان ذلك الضعف موجودا معه قبل تقديمهم عليه … ".
ومن ضمن احتجاجاتهم أن الإمام من ضعفه لم يعلن النفير حينما بلغه خروج موسى بن موسى ومن معه عليه. وفي هذا يرد أبو المنذر بصورة فقهية واضحة على هذا الادعاء: "وأما احتجاج من احتج بترك الصلت للنفير (1) على من أشهر السلاح في العسكر عندما كان تجاوز موسى فيه فاعلموا رحمنا الله أنه لا يجب أن ينخلع أئمة العدل من إمامتهم، وتوقع البراءات (2) منهما بالظنون والتهم من رعيتها، ومحاولة من تقوى به دولتهم، أمناء للمسلمين على ذلك فيها، بذلك جرت السُّنة (3)، ما لم تخرج فيها إلى صراح المعصية لله في أفعالها، وليس في دين المسلمين اعتلال على أئمتهم فيما يحتمل من أفعالهم، والعذر فيه لهم في إمامتهم، ولو كان إشهار هذا السلاح من المحدثين للقيام بالجماعة به ليسوا بأمناء فيها على ما وكلوا به منها ولا مصدقين على ما هو محتمل لعذرهم في معانيها عند إشراف المخوف لهم عليها فيما قد وكلوا بحمايته والذب عنه منها لكان ذلك فيما يجاز منهم التغلب على رعيتهم، وما في أيديهم من إمامة المسلمين التي ائتمنه الإمام عليها ووكلهم بها، ولكان لهم أن يتصرفوا بهذا السلاح عن هذا المتغلب عليهم … ولو وجب ذلك لجاز عليه إشهار الواحد سلاحه في الجيوش والعساكر حتى يخلعوا إمامهم بذلك الفعل، وكل محرم ظهر مالم يعلموا إنكار الإمام له مع احتماله العذر له ولهم فيه. ولوكان ذلك كذلك ما ترك المسلمون