مجلة الحياة، العدد 20 مجلة الحياة

سيرة الشيخ أبي المنذر بشير بن محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

نصيحته عندما كان يحدث من ذلك في عساكر الأئمة وجيوشها دون أن يقيموا الحجة عليه ويأخذوه بما يلزمه فيه فإن ادعوا ذلك من الفعل كان ظاهرا في العسكر مشهورا في الرعية مع إمامها … ".

الادعاء الثاني: تَغّيُّر عقل الإمام:

جاء في السيرة على لسان موسى بن موسى ان السبب الرئيسي الذي دفعهم للخروج على الصلت بن مالك هو كِبَر سن الإمام وأنَّ عقله تغيّر ولهذا ظهرت منه أفعال استنكرها العدول كما جاء في هذه السيرة، فيرد عليه أبو المنذر ويقول: " … وأما قوله أنه شهدت العدول معه بما استحله فأوضّح لهذا القول معنى المعصية، ما كان ذلك إلا ادعاء منه لها على الإمام، مُحرَّم ذلك عليه وعلى قائله منهم وولاة بعضهم بعضا عليه، ما لم يكن على ذلك شاهدا مفسرا في المملكة من مشهور العدالة مضمنا ذلك بالامتناع من التوبة ليقوم في ذلك تقدم الثاني على المسلمين".

يؤكد أبو المنذر بلهجة تشير إلى امتعاضه واستنكاره لادعاءات موسى بن موسى ومن معه بهذه الحجة فيقول في موضع آخر:" واما احتجاجه بتغير عقله فذلك المجاهرة بالزور وصراح الكذب الذي يجب للعاقل الاستحياء من الاحتجاج به، وان لم يكن له دين يمنعه من ادعائه به. ولو جاز هذا الادعاء على الصلت لجاز على غيره وعلى مدعيه عليه فيبطل ذلك دعواه، وكيف يجوز ذلك على الصلت واستبان ذلك على الناس فيه مع شهرته فيهم وكثرة دخولهم إليه قبل تقديم راشد عليه … ".

الادعاء الثالث: كتاب عزان بن تميم وشارات الإمارة:

ادعى موسى بن موسى ومن معه أن عزان بن تميم كاتبهم بعد اعتزال الصلت بن مالك وأنهم بعد تأكدهم من ذلك فقط عقدوا لراشد بن النظر وأن الصَّلت بن مالك وَجَّه إليهم بالخاتم والكمَّة ومفاتيح الخزانة. والحقيقة أن أبا المنذر يستنكر الحدثين من إرسال الخطاب من عزان بن تميم وعقدهم لراشد بن النظر بعد وصول خبر اعتزال الصلت بن مالك كما قالوا، فيقول أبو المنذر على لسان موسى بن موسى أولا ليأتي ردّ الشيخ لاحقا: " … ثم اعتزل أيضا وأرسل إلينا أن ننظر للمسلمين. ووصل إلينا كتاب من عزان بن تميم يذكر (4) من اعتزاله ويستحثنا على التعجيل، فلما صحَّ عندي أنه تبرأ (5) واعتزل، اتفق المسلمون (6) هنالك على ما اتفقوا عليه، فهذا أمر الصلت ليس معي فيه شك ولا ريب. فهذه حجته ولا ندري ليس المحتج بغير ما ذكره، يضيف ذلك إليه ولا نعلم … سوى إشهار السلاح في العسكر … وإنَّ الصَّلت وَجَّه إلى راشد بعد أخذه

(1). كتبت (النكير) في المخطوطة.

(2). كتبت في المخطوطة (البراوات).

(3). زيادة في المخطوطة كلمة (لها).

(4). ورد في المخطوطة (نذكر).

١٥٨ / ٢٣٨