مجلة الحياة، العدد 20 مجلة الحياة

سيرة الشيخ أبي المنذر بشير بن محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

(5). مكتوبة (تبرى).

(6). يقصد الإباضية العمانيين.

الأمر منه بالخاتم والكمة ومفاتيح الخزانة فهذا جميع ما وقع الاحتجاج به منهم في تجويز الفعل المجتمع على ظهوره وتحريمه فيما دان المسلمون به، ألاَ فتفصحوا أصلحكم الله، هذه الحجج بالمناصحة منكم لأنفسكم، هل تجدون ما يقوله صادقا أن يحتج به محقا، وهل للمسلم أن يُلبِسَنَّ في دين الله بما لا معنى له ولا حقيقة فيه أو يُمَوًّه على المسلمين به … وكيف يجب ذلك في الدين وما لا يكون الحق إلا واحدا منه بين المختلفين، بل لو لم يحتمل كل عيلة منها إلا على معنى واحد، ما كان ذلك إلا ادعاء الباطل فيما ظهر من صحيح المحتج للاجتماع على تقديم بغيه والبراءة منه، بل لو ظهر بعض معاني ما احتجوا به كظهور الحدث المجتمع عليه ما وجب".

ويعود أبو المنذر في موضع آخر مستبعدا صحة هذا الادعاء فيقول: "وأما قوله ان الصلت وجه إليهم ان ينظر للمسلمين فقد أحسن الصلت في ذلك. وما نظر لهم من هتك دعوتهم وأوقع الفرقة بينهم بغير حجة يقيمها فيهم".

الادعاء الرابع: اعتزال الصلت بن مالك والعقد لراشد بن النظر:

إن هذا الادعاء أخذ حيزا كبيرا في أكثر من موضع في السيرة، ابتدأها أبو المنذر استنكار كلا الأمرين من قبل أبي المنذر، وهذه الرؤية وافقه فيها الكثير ممن عاصره. فموسى بن موسى ومن معه (1) أكدوا أن الصلت بن مالك حين اعتزل عقدوها لراشد بن النظر بعد أن وصلهم كتاب من عزان بن تميم يستحثهم ويستعجلهم لذلك، وأن الصلت بن مالك اعترف بهذه الإمامة وأرسل الخَاتَم والكُمَّة ومفاتيح الخزانة إليه. ونجد في السيرة تفنيدا كبيرا لهذا الادعاء بل تجاوزه الشيخ أبو المنذر في تحليل جوانب الاعتزال والعزل والاختلاع في الامامة، وأفرد لها جزءًا كبيرا في السيرة، مؤكدا على نقاط مهمة فيما يتعلق بادعائهم اعتزال الصلت بن مالك وهي:

1 - لا يجوز من الإمام المنتخب أن يعتزل الإمامة بنفسه، فالإباضية لا تثبت الاعتزال إلا بالإجماع يقول الشيخ بكير بن بلحاج: "فكما أن الإمامة تثبت بالإجماع فإن العزل كذلك، ولا يمكن لإمام المسلمين أن ينزع نفسه بدون موجب" (2).

(1). الفضل بن الحواري وهو من أكبر مساندي موسى بن موسى أكد على هذا الأمر كذلك، من أنهم عقدوا لراشد بن النظر بعد اعتزال الصلت بن مالك ووصول كتاب عزان بن تميم.

(2). وعلي بكير بن بلحاج، الإمامة عند الاباضية بين النظرية والتطبيق مقارنه مع أهل السنة والجماعة، تقديم عبدالرزاق قسوم، ج1، مكتبة الضامري للنشر والتوزيع، السيب:2010م، ص 290.

١٥٩ / ٢٣٨