سيرة الشيخ أبي المنذر بشير بن محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ١٦٠2 - لا تسقط الإمامة من الإمام المنتخب إلا إذا وقع في ذنب يوجب الحَدَّ وامتنع عن التوبة أو أصابه مرض يعجزه عن القيام بواجبات الإمامة، أو موافقته.
3 - تسقط الإمامة إذا رفض الإمام تنفيذ الحدّ فمن حُكِمَ عليه بذلك.
يقول أبو المنذر في توضيح ما سبق: " … لا يحِّلُ تقديم إمام على إمام صحيح العقدة وهم مقيم المملكة إلا بأحد وجوه ثلاثة، إما أن يحل جسمه عجز موهن عن أحد فروض الإمامة أو موافقة حدٍّ لا تقوم إلا لإمام، أو أصاب ذنبا يمتنع به عن التوبة … ألا فمن ادَّعى للصَّلت بن مالك أحد هذه الأحوال قبل تقديم راشد عليه ردت الجماعة ذلك من قولة وسقط عن المناظرة … ومن قال بفسخ الإمامة وأجاز التقديم عليها بغير ما ذكرناه ودون ما وصفناه كان مدعيا لذلك على المسلمين لتقديم الإجماع على الخطر له (1). وقد قلنا إن الادعاء لزوال ما قد ثبت لا يُحِّقُ شيئا، كما أن ما وجب قد زال بالصحة كذلك. ثم لا يخلو انفساخ الامامة وجب فرضها ولزم ما فيها، عقدت عليها من ان يكون ذلك بجميع الحجج فيجتمعوا بها ولكل واحد منهم أو لبعضهم. فإن كان ذلك لجميعها فلا يوجب ذلك بكل حجة منها وفي خروج كل حجة منها … ".
ويوضح أبو المنذر ببساطة وبصورة فلسفية النظرة الفقهية في هذا الإدعاء فيما يتعلق باعتزال الصلت بن مالك، فهو لا ينكر أن الصَّلت اعتزل وإنما يستنكر تفسير هذا الاعتزال فيقول: "فإن زعموا أنَّ اعتزاله من دار الإمامة إلى غيرها هو اعتزال الإمامة وترك لها، فقلنا فقد صارت الإمامة مضمنة بالدار، تزول عن الإمام بزواله عنها ويثبت له تمكنه فيها، ولو جاز ذلك لجاز الانتقال إلى هذه الدار يوجب الإمامة للمنتقل إليها، وإن لم يقدمه المسلمون لها، ولكان كل من انتقل عنها فقد زالت بذلك إمامته … ".
أما أبو المؤثر فيستنكر هذا الفعل كذلك حيث يقول: "فإن قال إن الصّلت تبرأ من الإمامة وجددنا لراشد البيعة من حيث لا يعلم الناس، فهذا هو الخطأ، وأجهل الجهل، لأن الإمامة من الدين والدين لا يجمجم ولا يبكم، والإمامة لا تختلس ولا تغتصب … فلم يفعل موسى بن موسى شيئا من ذلك … " (2).
يعود أبو المنذر فيحاججهم على حجتهم بزحفهم لدار الإمامة، والتي يتضح فيها مدى ضحالة هذه الحجج، وما أرادوه فعليا من قيامهم بهذا الأمر، فيقول: " فان قالوا إنا لم نزعم أن اعتزال الصلت بن مالك عن المنزل اعتزال عن إمامته ولكن دل ذلك على اعتزاله عنها عندما كان
(1). هكذا جاءت في المخطوطة.
(2). أبو المؤثر، الأحداث، ص: 22 - 23.
الزحف إليه، قلنا فهذا يرجع عليكم بمثله في أن زحفكم دليل على بغيكم عليه، فإن قالوا لم يعلم ما أرادوا بزحفهم، قيل لهم وكذلك هو انتقاله لم يعلم ما أراد به فهذا وليس يحتمل بآلتهم