مجلة الحياة، العدد 20 مجلة الحياة

سيرة الشيخ أبي المنذر بشير بن محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ١٦١

ومسيرهم له به عن إلزام البغي لهم إلا وله مثل ذلك في انتقاله فإن قالوا فقد ظهر الترك منه لإمامته قلنا وكيف يكون تاركا لها وقد استخلف فيها ووكل بها، ولو كان تاركا لها لتخلى منها بل استخلافه فيه تمسك منه بها بإجماع المسلمين على أن الوكيل لما في يده منهم في أعمال اماراتهم وسائر أحكامهم غير مخرج ذلك يده منه، ولا يزيل حكمه عنه ولا ذلك عند أحد من المسلمين براءة منه، وبعد فما في اعتزاله من منزله دليلا على براءته من إمامته، أرأيتم لو أنَّ رجلا حلف بطلاق زوجته (1). لقد تبرأ الصلت بن مالك من إمامته واختلع منها مرسلا ليمينه ولا يعلم منه خلاف غير ما ظهر من نقلته التي كانت منه وما كان الحكم عندكم فيه عندما ذهبتم إليه من أن الحالف على مغيب (2) عنه، حانثا فيما حلف عليه. أرأيتم لو ان رجلا وزوجته جمعهما منزل لها ثم ظهر اعتزاله بجميع آلته (3) عنها إلى غيره وقطع جميع ما يلزمه بها أو تزوج أمة عليها ففعلت ذلك هل يكون هذا الفعل منه أو منها يدل على فراقها أو منها يدل على اختيار نفسها حتى يحكمك بذلك عليها ويشهد به فيهما، ولهذا نظائر من غير هذا الوجه يطول ذكرها".

يعود أبو المنذر بأسلوب هادئ وحكيم لمناصحتهم إنهم وإن صح ادعائهم اعتزاله الامامة فيجب أن يطلبوا منه التوبة أولا قبل العقد لإمام آخر، وهذا هو المتعارف عليه عند الاباضية فيخاطبهم قائلا:" وإلا اذا كان ذلك من فعل الصلت دليل عندهم على براءته من إمامته لسألوه عن ذلك ودعوه إلى التوبة منه قبل أن يعقدوا للإمام عليه ولم يسألوه الشورى بعد عقده الثاني من إمامته وهو عندهم مختلع منها، وهل كان انخلاعه وبراءته بعد عقدتهم لصاحبهم مما يصلحها له ولهم أن هذا العجب من فعلهم بأنفسهم في دينهم ودعوتهم، حسبنا الله منهم بل تأليبهم ومسيرهم من غير حجة تظهر عنهم أدل في بغيهم من نقلته على اعتزال إمامته لما ظهر من فعلهم … ".

1 - أما الحجة الأخرى التي يوردها أبو المنذر هي قولهم إن الامام الصلت بن مالك لم ينكر خروج جماعة من عساكره مع موسى بن موسى ولم يعلن النفير لقتالهم. ويرد الشيخ هنا برد عقلاني يتضح أسلوب الحكمة فيه والهدوء مؤكدا أن أفعال الأئمة لا تفسر بتفسيرات العامة، وإنما لهم

(1). قد يكون أبو المنذر يقصد أن الرجل فقط كان يفكر بطلاق زوجته ولكنه لم يطلقها، وهكذا فعل الصلت بن مالك حين سمع عن الزحف نحو دار الإمامة.

(2). هكذا جاءت في المخطوطة.

(3). هكذا كتبت في المخطوطة ولعله يقصد بجميع أشيائه وما له في المنزل.

رؤيتهم في التعامل مع الأوضاع في البلاد ما لم يخالفوا الأمانة التي بين أيديهم.

2 - ينهي أبو المنذر سيرته بآخر ادعاءاتهم بصحة إمامة راشد بن النظر وذلك أن الامام الصلت أرسل اليهم بالخاتم والكمة ومفاتيح الخزانة والتي تمثل جميعها رمزا للإمام وشرعيته. وهنا يقف أبو

١٦١ / ٢٣٨