سيرة الشيخ أبي المنذر بشير بن محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ١٦٢المنذر على رأيه السابق أن توجيه الإمام الصلت بهذه الرموز قبل العقد لراشد لا يعد تنازلا عن الإمامة. فكيف وقد تم هذا بعد عقدهم لراشد بن النظر والذي لا يعني كذلك أن الصلت بن مالك اعتزل الإمامة بنفسه. "فهذا ولها احتجاجهم بتوجيه الصلت بن مالك إلى راشد بن النظر بالخاتم والكمّة ومفاتيح الخزانة. فلو كان ذلك قبل تقديم راشد عليه ما كان ذلك انخلاعا من الامامة، فكيف وإن كان ذلك فيما ادعوه بعد تقديم راشد عليه. وقد قلنا إن ما كان من أفعاله بعد لا يصح لهم العقد المحرم لأنه ليس في عقد الامامة نفل ولا محرم يقوم مقام الفرض منهما ولا جعل الله للخلق التخيير فيها".
3 - ينهي الشيخ سيرته باستطراد لعقد الإمامة لعزان بن تميم بحضور من قاموا ضد الصلت بن مالك واشهروا توبتهم مما قاموا به، وممن عقدوا لعزان بن تميم ومنهم الفضل بن الحواري. إلا أن الشيخ يورد بأسلوب فلسفي نتيجة مهمة أن ما شرحه من بداية سيرته في أمر أهل عمان وموضوع الولاية والبراءة يتوافق وما قام به عزان بن تميم في إزكي، والتي انتهت أحداثها بمأساة كبيرة اسمها وقعة القاع سنة 278هـ /891م (1).
الخاتمة:
لقد أظهرت هذه الورقة أهمية الحدث الذي قام في عمان ضد الإمام الصلت بن مالك الخروصي في سنة 273هـ/886م، حيث كمنت هذه الخطورة في آثاره وانعكاساته الجليلة على البلاد كافة في مختلف الجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادية كذلك، إلا أنها أثرت المكتبة العمانية بمؤلفات عديدة برز فيها الكم المعرفي في العلوم الفقهية لدى العلماء والفقهاء العمانيين أيا كانت اتجاهاتهم، ومن أبرز هذه النتائج:
1 - المكانة العلمية التي كانت للشيخ أبي المنذر بشير بن محمد بن محبوب، اذ كما وضحت السيرة فهو كان من كبار العلماء الذين يعتد برأيهم، كيف لا ووالده محمد بن محبوب كان شيخ العلماء قبل ذلك وهو استاذه ومربيه.
2 - بيَّن الشيخ بشير بن محمد بن محبوب وجهة نظره في هذه السيرة بأسلوب أدبي راقي، يعكس سعة المعرفة اللغوية والأدبية والفقهية لديه.
(1). لتفاصيل أوفى انظر السالمي، تحفة، ج1، ص 244 - 252.
3 - السيرة اتخذت أسلوب المحاججة في الرد على ادعاءات موسى بن موسى ومن معه، اذ تتبعت الباحثة كل سبب ورد في السيرة وكيف كان رد أبو المنذر عليها. فقد كان يوضح رأيه بأسلوب استفهامي استنكاري تارة، وتارة بقياس المسألة بمسائل أخرى تشابهها.
4 - وضحت السيرة رأي الشيخ بشير بن محمد بن محبوب في الحدث الواقع بعمان من عزل الصلت بن مالك الخروصي مؤكدا أن الإمامة مؤسسة لا يجب الخروج عليها إلا بأدلة وبراهين