كتاب السِّير للشّيخ أحمد الشّمّاخي والبعد التّربوي فيه
الجزء ١ · صفحة ١٦٨ذات الصّبغة الفقهيّة والعقديّة من المشرق والمغرب ..
باختصار، إنّ الكتاب يكشف عن الحياة السّياسيّة والاجتماعيّة والعلميّة والفكريّة للفترات التي غطّاها وأرّخَهَا. بشكل كبير وعميق.
أهميّة كتاب السّير للشّمّاخي
أهميّة الكتاب - في نظري - تأتي من كونه:
أوّلاً: جاء متأخّرًا عمّا كتبه المؤلّفون في السّير الإباضيّة، أمثال أبي الرّبيع سليمان بن يخلف المزاتي (ت 471هـ/ 1078م) (يعدّ كتابه من بين المصنّفات الأولى التي حملت تسمية السّير) وأبي زكريّاء والورجلاني والدّرجيني والوسياني والبغطوري .. وغيرهم، هو متأخّر عن هؤلاء الكتّاب في الزّمن. وقد أفاد منهم، واستدرك وأضاف على ما دوّنوه. بمعنى أوضح، إنّه غطّى فترات كثيرة جاءت بعد وفاة أولئك الرّواد.
ثانيًا: في تنوّع مصادره ومنابع استقاء المعلومات التّاريخيّة.
ثالثًا: إنّ في اختيار الشّيخ إبراهيم أبي اليقظان (ت 1393ه/ 1973م) مواصلة ما دوّنه البدر الشّماخي، وإكمال الحلقات بعده، بمؤلّف سمّاه ملحق السّير، دليلاً على هذه الأهميّة .. أي كأن الشّيخ أبا اليقظان لم يجد ما كتب بعد الشّماخي من تاريخ وتراجم، اتّخذ منهج السّير طريقةً للكتابة .. فألّف ملحق السّير في ثلاث حلقات ..
سألني أحد الشّباب _ ممّن حضر النّدوة مستمعًا مستفيدًا اسمه عبد الحليم بن رجب بن هلال - عن ندوة كتب السّير الإباضيّة، وطلب توضيحات عن الموضوع. قلت له باختصار، هذه النّدوة الدّوليّة العلميّة حول السّير الإباضيّة لهذه السّنة هي الثّانية التي تقيمها جمعيّة جربة التّواصل. الأولى كانت عن السّير العمانيّة، أقيمت بمدينة العلوم في تونس العاصمة، في السّنة الماضيّة. النّدوة الثّانية كانت عن سير المشايخ للبدر الشّمّاخي. والثّالثة ستقام - إن شاء الله - في العام المقبل بدرجين بالجريد عن طبقات المشايخ لأبي العبّاس الدّرجيني. قلت له إنّ دراسة السّير الإباضيّة ضروريّة لفهم جيّد وصحيح للفكر الإباضي، أو المذهب الإباضي وتاريخه وكلّ ما يتّصل به .. وقد أحسن - صنعًا - الشّيخ الدّكتور فرحات بن علي الجعبيري ومن معه في جمعيّة جربة التّواصل في اختيار هذا الموضوع للنّدوة السّنويّة للجمعيّة ..
البعد التّربوي في كتاب السّير
قدّم كتاب سير الشّمّاخي وصفًا دقيقًا لما كان يعانيه المسلمون من عسر وقهر وقساوة الحياة وصعوبتها .. والهدف الكبير هو تربيّة النّفوس على ما ينتظرها من مهمّات ومسؤوليّات، وكون هذه الحياة لا تخضع بسهولة لمن يغازلها، ولا يستفيد متها إلاّ صاحب الإرادة والعزيمة والطّموح غير المحدود، ومن يتدرّب على التّحدّي والصّبر والجلد …
قدّم الشّيخ الشّماخي قصصًا ومواقف ومشاهد، تبيّن وتبرز كيف صبر هؤلاء المقهورون والمتقلّبون