كتاب السِّير للشّيخ أحمد الشّمّاخي والبعد التّربوي فيه
الجزء ١ · صفحة ١٧٠الصّحيحة، البانية للشّخصيّة السّويّة .. مثل العلم، الأخلاق، العناية بالعقيدة، التّفقّه في الدّين، فعل الخيرات وترك المنكرات، الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر.
2. ذكر المناظرات العلميّة والحوارات الثّقافيّة، والمساجلات الأدبيّة، وإثبات الأسئلة الفقهيّة وأجوبتها، وإثارة المسائل المتنوّعة التي تستجدّ في الحياة المتغيّرة باستمرار ..
3. سرد المواقف والمشاهد والمناظر .. المشّرّفة وغير المقبولة، بحسّ تربوي، ولغاية تعليميّة وتوجيهيّة، فكثيرًا ما يورد الشّمّاخي عبارات: (أوصنا، أوصنِي، بماذا توصي .. ) في أثناء سرده سيرة علم .. كما يورد أحيانًا عبارات: (كهفٌ للإسلام، ومأوى للأخيار .. )
نماذج من التّوجيهات التّربويّة في الكتاب:
أ - التّمسّك بالدّين والرّجوع إلى الله أو التّقيّد بأوامر الله.
في سرد الشّمّاخي لسيرة إمام المذهب الإباضي أو أهل الدّعوة والاستقامة،
(1). الإمام أحمد بن سعيد بن عبد الواحد الشّمّاخي، كتاب السّير، ج1، تح أحمد بن سعود السّيابي، مطابع النّهضة، مسقط، سلطنة عمان، نشر وزارة التّراث القومي والثّقافة، سلطنة عمان، 1407ه/ 1987م، ص: 126.
(2). المصدر السّابق، ص: 127.
أورد الرّواية الآتية، منقولة عن أبي سفيان محبوب بن الرّحيل: "أصاب النّاسَ على عهد جابر بن زيد ظلمة وريحٌ ورعد، ففزعوا إلى المساجد، فخرج أبو الشّعثاء إلى بعض المساجد، فجلس يذكر الله والنّاس في تضرّع وضجّة، فلما انجلت أخذ النّاسُ ينصرفون إلى أسواقهم ومنازلهم، فدعا من كان قريبًا منه، فقال: ما كنتم تظنّون هذا الأمر، قالوا خفنا أن تكون القيامة قامت، قال: وإنّما خفتم على الدّنيا والإفضاء للآخرة، قالوا نعم، قال: خفتم أمرًا عظيمًا، فحقّ لكم أن تخافوه، ثم قال: أين تذهبون الآن، قالوا: إلى منازلنا، قال: لقد خفتم أمرًا ففزعتم إلى الدّعاء، ولو جاء ما خفتم لم يغنِ عنكم ما كنتم فيه شيئًا. فالآن إذ ردَّ الله عليكم دنياكم، فاعملوا حين قبول العمل، فأمّا ما كنتم فيه فلو كان الأمر كما خفتموه لم يغنِ عنكم دعاؤكم من الله شيئًا." (1)
البعد التّربوي في هذه الرّواية يظهر في الآتي:
1 الحوار الذي دار بين جابر بن زيد ومن كان في فزع وخوف ممّا حصل. الحوار الذي يعين على معرفة الحقائق، وحسن التّوجيه، عن طريق الإقناع والتّدرّج في وعي الأخطاء، أو على الأقلّ إدراك الأمور بدقّة.
2 تربية النّفس على الصّدق في القول، والصّدق مع الذّات - وذلك من خلال الاعتراف - بعد الأسئلة المعروضة على المخاطب بما كان يدور في أخلاد النّاس، وهم يدعون الله، أن ينجيهم ويصرف عنهم شرّ ما هم فيه .. وهم ما فزعوا إلى الله إلاّ خوفًا على الدّنيا أن تنفلت منهم،