مجلة الحياة، العدد 20 مجلة الحياة

كتاب السِّير للشّيخ أحمد الشّمّاخي والبعد التّربوي فيه

الجزء ١ · صفحة ١٧١

ويفضون هم إلى الآخرة .. هذا ما يجب أن يقلع عنه المؤمن ولا يفكّر فيه ..

3 توجيه المؤمن أن يستعين بالدّعاء عند الفزع والخوف، وحين يكون في حالات العسر والضّيق .. في هذا توجيه إسلامي، يرسّخ العقيدة في القلب، ويوطّد الصّلة بالربّ.

4 التّنبيه إلى لطف الله بعباده ورحمته بهم، بالاستجابة لدعائهم، وكشف الغمّة عنهم، ولو شاء أن يبقيهم على حالهم لفعل. فليحمدوه وليشكروه على نعمته عليهم بالفرج وكشف كربتهم. فإنّ الدّعاء لن ينفع إذا كان الله أراد إهلاكهم. ثمّ عليهم بالعمل وعدم الاكتفاء بالدّعاء وحده .. في هذا التّنبيه توجيه عقدي.

5 التّحذير من الغفلة عن نسيان الله في الرّخاء والسّرّاء، وتذكُّرِه - فقط - في البلاء والضّرّاء، ثمّ العودة إلى الضّلال بعد كشف الضّرّ عنهم ..

6 العمل الدّؤوب والمتواصل في الدّنيا بما يبقي العباد في عبادة دائمة، إذ ردّ الله عليهم دنياهم.

(1). كتاب السّير، ج1،، ص: 68، 69.

توجيهات كثيرة عميقة وكبيرة، أراد الشّيخ الشّمّاخي إيصالها إلى المتلقّي، وهو ينتقي من سيرة الإمام جابر بن زيد هذا المشهد. ما ذكرناه هو القليل ممّا يعطيه من الأبعاد التّربويّة في هذه السّيرة ..

ب - موقف من مواقف أبي الخطّاب بن السّمح المعافري

ذكر الشّمّاخي أنّ عاصم السّدراتي مات مسمومًا، وأنّ أهل القيروان هم الذين ارتكبوا هذه الجريمة، تأثّر أبو الخطّاب تأثّرًا كبيرًا، فأمر أهل العسكر بالخروج ليلا للانتقام لعاصم من هؤلاء القتلة .. فعلاً هزموا أهل القيروان .. :" فلمّا تراءى الجمعان ووقع القتال، انهزم أهل القيروان وولَّوا مدبرين، فتبعهم حتّى دخل القيروان فخرج أهل المدينة إلى موضع القتال، فإذا بثيابهم لم يسلب أحدٌ منهم، فقالت امرأة كأنّهم رقودٌ، وسمّي الموضع رقادة. إلى أيّام عبد العزيز بن أحمد، المكنّى بأبي فارس، فسمّاه نبهانه، على ما قيل. وخرجوا إلى زروعهم، فإذا هي كما كانت لم يقع فيها فسادٌ، ولا مضرّة، لا بالنّاس ولا بالمواشي. فعجب النّاس من عدل أبي الخطّاب وطاعة أصحابه له. فتفقّد - رحمه الله - القتلى، فوجد واحدًا منهم مسلوبًا، فنادى مناديه، من أخذ من القتلى شيئًا فليردّه، فلمّا أيس دعا الله ربّه - وكان مستجاب الدّعاء - أن يفضحه، على رؤوس الأشهاد، فركبوا خيلهم ليجروها، وانقطع حزام جميل السّدراتي، وسقط وظهر السّلب تحت سرجه، فأخذه الإمام وأدّبه. وكان - رحمه الله - أحسن السّيرة فيهم حين هزمهم. لم يجهز على جريح، ولم يتبع مدبرًا، فقال له خالد اللّواتي: نأكل من أموالهم كما يأكلون من أموالنا .. قال أبو الخطّاب: حقيق على الله أن يدخلنا معهم النّار: {كلّما دخلت أمّة لعنت أختها حتّى إذا ادّاركوا فيها جميعًا قالت لأخراهم أولاهم ربّنا هؤلاء أضلّونا فآتِهِمْ ضعفًا من النّار قال لكلٍّ ضِعْفٌ ولكن

١٧١ / ٢٣٨