مجلة الحياة، العدد 20 مجلة الحياة

التسامح في المدرسة الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٨

2. وعندما تحدث عن حكم الإمام أفلح قال: «وأتته الرفاق والوفود من كل الأمصار والآفاق بأنواع التجارات، وتنافس الناس في البنيان حتى ابتنى الناس القصور والضياع خارج المدينة … » (2).

3. وعندما تحدث عن أبي اليقظان محمد بن أفلح الإمام الخامس للدولة الرستمية - وقد لحق بعض أيامه - قال: «وكان المغرب كله مفتونا بهذا الرجل حتى إن من كان من الإباضية بسجلماسة يبعثون إليه بزكاتهم يصرفها حيث شاء» (3)، وسلجماسة كما لا يخفى علينا هي دولة بني مدرار في حدود المغرب.

4. وبفضل نهج التسامح الذي تمتاز به الدولة الرستمية فإن الأئمة اتخذوا لهم مجلسا للشورى يرجعون إليه في المهمات والملمات لكي لا يستبدوا برأيهم. نذكر من ذلك عند وصول مساعدات من إباضية البصرة لتأييد الإمامة الفتية في دولة تيهرت نادى منادي الإمام عبد الرحمن بن رستم بعد صلاة الظهر في المسجد: «ألا يتخلف من كل قبيلة وجوههم» (4).

5. ومن أساليب التسامح السياسي في دولة تيهرت نجد الإمام عبد الرحمن بن رستم الفارسي يزوِّج بنته أروى لمدرار بن اليسع وهو نجل الإمام الرابع لدولة بني مدرار بسجلماسة بالمغرب (5)؛ حتى يكرس سياسة حسن الجوار ويؤمِّن حدود الدولة الرستمية.

(1) ابن الصغير: أخبار الأئمة الرستميين، ص 36.

(2) المصدر نفسه، ص 61.

(3) المصدر نفسه، ص 97.

(4) المصدر نفسه، ص 34.

(5) الباروني: الأزهار الرياضية، ص 169.

6. عندما عهدت الدولة الأموية الخلافة إلى الحاكم العادل عمر بن عبد العزيز رحمه الله سنة 99هـ أرسل أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة إمام الإباضية في البصرة -رحمه الله- وفدا إليه يتكون من السادة: أبي الحر علي بن الحصين العنبري، وسالم بن ذكوان الهلالي وأبي مودود حاجب الطائي، وجعفر بن السماك العبدي … والحتات بن كاتب فتفاوضوا معه واتفقوا على ثلاثة أشياء وهي:

1. أن لا يحاربوه ما دام عادلا.

2. أن يحيي كل يوم سنَّة ويميت كل يوم بدعة.

3. أن يبطل عادة لعن الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه على المنابر (1).

لقد كان الإباضية ممن أسهم بفعالية في إنشاء الحزب الدستوري التونسي الحر مع الزعيم عبد العزيز الثعالبي في القرن الماضي (2).

١٨ / ٢٣٨