التسامح في المدرسة الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩7. لقد دعا الشيخ سليمان باشا الباروني إلى إنشاء الجامعة الإسلامية من خلال جريدة «الأسد الإسلامي» التي كان ينشرها في القاهرة سنة 1324هـ/1906م (3).
8. لقد ساهم الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيَّش في الدفاع عن القضية الفلسطينية مع الشيخ إبراهيم أبي اليقظان والشيخ إبراهيم بن عمر بيوض منذ بداية الاحتلال الصهيوني سنة 1948 وروجوا لها من خلال مجلة «المنهاج» وصحافة أبي اليقظان منذ سنة 1924هـ/1344م.
وأختم هذا المجال السياسي بشهادة الدكتور رجب محمد عبد الحليم، وهو أستاذ التاريخ في جامعة القاهرة وجامعة السلطان قابوس قائلا: «وهكذا تصدى الإباضية لكل غال ومتطرف حتى ولو كان يمت لهم بصلة القربى والعرف والنسب والأصل، وهكذا اجتمعوا على مقاومة الخوارج بشتى ألوانهم وأصنافهم في بلدان المشرق والمغرب، وطبقوا الشرع في معاملاتهم مع إخوانهم من المسلمين وقت الحرب ووقت السلم، وتصدوا للأفكار المغالية وقاوموها أشد المقاومة، وتسامحوا مع أهل الفرق الأخرى، فوجد أصحابها في بلدانهم وممالكهم، وعاش الجميع إخوة متحابين. وكانت هذه المواقف وهذه السياسة التي اتبعها الإباضية في مختلف عصورهم، وكان هذا الاعتدال وتلك السماحة التي تحدثنا عنها بتفصيل من الأسباب القوية التي أدت إلى انتشار مذهبهم في كل مكان
(1) الدرجيني: الطبقات، ج2 ص 39. السير والجوابات لبعض علماء عمان.
(2) د. محمد صالح ناصر: الشيخ القرادي، ص 184.
(3) زعيمة البارونية: صفحات خالدة من الجهاد، ص20.
وصله دعاة هذا المذهب سواء في مصر أم في بلاد المغرب أم في غيرها من البلدان» (1).
المطلب الثالث: التسامح في المجال الاجتماعي:
1. بفضل منهج التسامح الذي انتهجه أئمة الدولة الرستمية استطاعت تيهرت أن تجمع في أطرافها بين العجم والعرب والبربر والأندلسيين من غير تميز ولا تحيز، بل الكل يجاور الآخر ولا يختفي عنه، والكل لهم نفس الحقوق والواجبات. والدليل على ذلك وصول بعض الأندلسيين إلى سدة الحكم رغم أنهم ليسوا من الأسرة الحاكمة مثل مسعود الأندلسي الذي عينه الإمام عبد الرحمن في لجنة الترشيح للخلافة مع ستة آخرين (2).
2. كما جمعت تيهرت في حكمها بين قبائل شتى وعشائر مختلفة نذكر منها: هوارة - لواتة - نفوسة -مزاتة- وزناتة - ومطماطة. وقد شملت مظلة تيهرت حتى أهل الذمة من اليهود والنصارى الذين كان الإمام يقبض منهم الجزية (3).
3. وكانت المرأة في الدولة الرستمية تتمتع بحقوق عديدة وبحرية واسعة، فهي تتعلم ولا تمنع من حقها في العلم بل إنها كانت تقرأ الكتب وتنسخها. وبعض منها كانت مرشدة للرجال مثل: نانة تابركانت السدراتية (4)، والبعض منها تشارك في المناقشة العلمية والحوار، وتفتي للنساء أمثالها