مجلة الحياة، العدد 20 مجلة الحياة

التواصل بين إباضية المشرق والمغرب في عهد الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

(2). سلمة بن سعد بن علي بن أسد الحضرمي اليمني، حي في حوالي 135هـ/752م، عالم عامل وداعية. صنفه الدرجيني في طبقة تابعي التابعين. أخذ العلم عن إمام المذهب جابر بن زيد وعن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة وعن ضمام بن السائب وغيرهم، ويعتبر أول من جاء يدعوا إلى المذهب الإباضي بشمال إفريقيا، و قد نجحت جهود سلمة بن سعد في الدعوة للإباضية بشمال إفريقيا، إلى حد كبير. جمعية التراث، المرجع السابق، مج 03، ص391.

(3). أبو زكرياء يحي بن أبي بكر، سير الأئمة وأخبارهم، تح: إسماعيل العربي، المكتبة الوطنية، الجزائر، 1979، ص25. و أبي العباس احمد الدرجيني، طبقات المشائخ بالمغرب، تح: ابراهيم طلاي، ج1، مطبعة البعث، قسنطينة، ص10.

(4). أبو زكرياء، المصدر السابق، ص26. و أبو العباس احمد الشماخي، المصدر السابق، ج01، ص212. و أبي العباس احمد الدرجيني، المصدر السابق، ج01، ص10 - 11.

وعمد عامل عبد الله بن الحبحاب (116ه/735م، 123ه/746م.) على طنجة، عمر بن عبد الله المرادي، إلى أن يخمس البربر المسلمين، وزعم أنهم غنيمة للمسلمين الفاتحين (1).

وكانت أخبار الولاة وأعمالهم بالمغرب الإسلامي، تصل إلى المشرق خصوصا من طرف الأمازيغ سكان شمال إفريقيا الذين قدموا لعرض شكاويهم، فلا يؤذن لهم بالدخول إلى الخليفة لفترة طويلة من الزمن، وربما عادوا دون أن يقضوا حاجتهم.

ولقد اهتمت جماعة الإباضية وعلى رأسها الإمام أبو عبيدة بالدعوة في هذه المنطقة وأرسل إليهم من يبين لهم أن الاضطهاد والظلم الذي يلقونه من الولاة ليس من الإسلام في شيء.

إن تحرك الإمام أبي عبيدة في هذه اللحظة يدل على تتبعه لأخبار هذه المنطقة من العالم الإسلامي ومواكبته لمجريات الأحداث السياسية فيها، وكان يترقب الفرصة المواتية لإرسال رسوله إليها لبث دعوته بها، والظفر بها إلى جانب الجماعة الإباضية الأم بالبصرة.

هذا وإن المبادئ الإباضية كسبت لها أولاً أنصارا بين الفاتحين العرب الذين قدموا في مجموعات قبلية لشمال إفريقيا، والذين استوطنوا بعد ذلك في البلاد الجديدة، وليس من المستبعد أن يكون جزء من الأخبار التي كانت تصل إلى البصرة وردت من الإباضية الذين كانوا ضمن جيوش الفتح المتجهة إلى شمال إفريقيا، فقد استمرت عملية فتح هذه البلاد إلى نهاية القرن الأول الهجري، وكلفت الكثير في سبيل إخضاعها، وشارك في فتحها المسلمون بجميع توجهاتهم وانتماءاتهم، فعند قدوم سلمة بن سعد إلى شمال إفريقيا كانت هناك مجموعات إباضية كبيرة موجودة من قبل في بعض المناطق الوسطى في شمالي إفريقيا، أي في القسم الغربي من ليبيا، ويعتقد أيضا أن السكان المحليين وجدوا في التعاليم الإباضية الحافز الديني، لمقاومة الحكم الاستبدادي للأمويين ومن بعدهم العباسيين (2).

وما يرجح ذلك أن الوجود الإباضي بمصر التي كانت تمثل نقطة انطلاق جيوش الفتح نحو الشمال

١٨٢ / ٢٣٨